وكمال بغض ما نهى الله عنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد كان دليلًا على ضعف محبة الله ورسوله في قلبه، ومعلوم أن المحبوبات لا تنال غالبًا إلا باحتمال المكروهات" [مجموع الفتاوي 10/ 193] .
ولما كانت الصلاة تلازم المسلم كل يومه، كان الجهاد حاديًا لحياة المؤمن يحيا يحدث نفسه به، فكانت التهنئة بلباس الثوب الجديد"البس جديدًا وعش سعيدًا ومت شهيدًا"، وكانت المواساة في عيادة المريض المؤمن"اللهم اشف عبدك فلانًا ينكأ لك عدوًا ويمشي لك إلى صلاة".
فكان أهم أمر الدين الصلاة والجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" [رواه أحمد] .
ولهذا وصِفَ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم"رهبان الليل فرسان النهار"فلا فرق بين تسوية الصفوف للصلاة وبين تسويتها للقتال، إذ أن العبادتين من أجلّ العبادات وأفضل الأعمال"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيانًا مرصوص" [الصف] .
وقد قال الفاروق رضي الله عنه"والله إني لا أحب الدنيا لولا ثلاث أمور. . أحدها أن أسجد وأصلي لله رب العالمين، ولولا أني أحمل في سبيل الله، وأني أجالس أقوامًا يلتقطون أطايب الكلام كما يلتقط أطايب الثمر".
وهذا شبل من أشبال الإسلام - أنس بن مالك - يرده صلى الله عليه وسلم عن الغزو ولا يجيزه فيعود باكيًا ولشغفه بالجهاد يكون أكثر من روى أحاديث الجهاد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا قيام للدين اليوم بعد استعلاء الكفر وغلبته إلا بالعلاج نفسه، فلن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
فقاعدة ارتباط عبادة الخضوع بعبادة الخيلاء يجب أن تكون واضحة في عقلية الفرد المسلم. . وأنه بمقدار الوضوح والتصور العقدي يكون انضباط المسير الدعوي الحركي. . وإذ نحاول إزالة الغبش الذهني عن ارتباط العبادتين لننكر الفصام النكد الحادث عند بعض الدعاة والجماعات المسلمة. . فصام العمل والمواقف الحركية والدعوية عن التصور والمعتقد. . هذا الفصام الذي جر على دعوتنا التناقض والاضطراب. .
فالجهاد أحد الأركان الثلاثة التي لا يقوم الدين إلا بها. . وهي الكتاب والميزان والحديد، فالكتاب به العلم والدين. . والميزان به الحقوق في العقود والقبوض. . والحديد به الجهاد.
قال ابن القيم:"وبعثه الله بالكتاب الهادي والسيف الناصر بين يدي الساعة حتى يُعبد سبحانه وحده لا شريك له، وجعل رزقه تحت ظل رمحه".
ويقول:"فإن الله سبحانه أقام دين الإسلام بالحجة والبرهان والسيف والعنان فكلاهما في نصره أخوان شقيقان" [الفروسية ص 4] .