فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 163

إن لعبادة التضرع والدعاء في الجهاد فضلها وثمارها اليانعة فهي:

اولًا: سببٌ للثبات والنصر؛

قال الله تعالى {ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله ... الآية} ، وقال تبارك وتعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولَهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين} .

ثانيا: موطنٌ من مواطن الإجابة؛

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثنتان لا تُردَّان أو قلَّما تُردان؛ الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا) [1] .

وقال: (الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر، وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم) [2] .

ثالثًا: تربيةٌ على الإخلاص؛

فعندما يرفع المؤمن المجاهد أكفَّ الضراعة سائلًا ربه النصر والتوفيق تصفو سريرته، وتخبو دواعي السمعة والرياء في عمله وجهاده ... وتتربى نفسه على التعلق بالله وقصده في الشدة والرخاء، وهي تربية سار عليها الأنبياء والرسل عليهم السلام من قبل، {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين ... الآية} .

رابعًا: نُصرةٌ للمظلوم؛

حين يشكو إلى الله ظِلامته، ويجأر إليه في محنته، ويتضرع إليه في قنوته ودعوته، فتخشع له القلوب وتفتح أبواب السماء لإجابة الداعي الذي ليس بينه وبين الله حجاب، ويزلزل عروش الطواغيتـ حين يدعو بما كان يدعو به الزاهد سُريف بن ميمون: (اللهم قد حُكم في أبشار المسلمين أهل الذمة، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محِلةـ اللهم وقد

(1) قال النووي في رياض الصالحين: رواه أبو داود بإسناد صحيح.

(2) رواه ابن ماجة وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت