وكان صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا بأصحابه في تلك الغزوة، لما رأى ما بهم من النصب والجوع، قال داعيًا ومرتجزًا:
اللهم إن العيش عيشُ الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
فيجيبونه:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
وما أجمل ما كان يرتجز به عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في عزة وإيمان، عندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء:
يا رب إني مؤمن بقيلهِ ... إني رأيت الحق في قبولهِ
وقد يكون الدعاء في الجهاد تكبيرًًا وتهليلًا، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، آيبون تائبون عابدون لربِّنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) [1] .
فلا يفتر المجاهد عن ذكر الله ودعائه حتى بعد فراغه من جهاده وقفوله من غزوته؛ {فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب ... الآية} .
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في الجهاد: (اللهم أنت عضدي، ونصيري، بك أحولُ وبك أصول وبك أقاتل) [2] .
قال الخطابي: (أحول؛ يعني أحتال) .
وقد يكون دعاء المجاهدين شعارًا يحمل بشائر العزة والنصر (حم لا ينصرون، أمت، منصور) .
الدعاء قوةٌ وصفاءً:
(1) رواه البخاري في الدعوات.
(2) رواه أبو داود والترمذي.