فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 163

ولتعلمي أمنا الحبيبة ... إن جراحنا ستشفى وان آلامنا ستنسى حين نرى أن ثمرتها هي عودتك إلينا ... وستتأكدين من ذلك حين تفتحين بابك فترين أبناءك شكرا لله ساجدين وبعضهم لبعض فرحا بعودتك معانقين ...

لا تظني بنا إلا خيرا ... فما خارت عزائمنا ولا وهنت ... ولا تخاذلت الهمم عن مطلبها ... ولا نكصت ... ولا أقلقها طول الانتظار ولا عن مواصلته عجزت ...

لتعلمي أمنا الحبيبة إننا لسنا على عجل بقدر ما نحن على وجل أن يكون خبر قدومنا لم يصل إليك بعد ... أم أن أعداءنا قد أوهموك بأننا غرباء عنك ولسنا أبناءك ...

ولكن أمنا الحبيبة أملنا كبير في أن تكوني على علم بوجودنا حولك ... وكيف لا تعلمين والبساتين قد أحاطت بك من كل مكان ... إن بذور هذه البساتين وان كانت مختلفة المواطن إلا إنها متشابهة بل متطابقة الصفات والسمات ... إنها جميعا أحساد أبنائك الطاهرة ...

كيف لا تعلمين بوجودهم ... وقد ارتوى ترابك بدمائهم الزكية وتعطر بشذاها نسيمك البارد؟ ... كيف لا تعلمين بوجودهم وقد جاءوا حول أسوارك شعثا غبرا يرفعون اكفهم إلى السماء تسابق دموعهم كلماتهم شوقا إلى لقائك؟ ... كيف لا تعلمين بوجودهم وهم ما فتئوا يحملون إليك بعض أشلائهم؟ ...

ألم تعلمي بعد ... إننا متفائلون بأنك على علم وإذا علمت عرفت من نحن؟! لأننا نتوقع ألا تعجزي عن تمييز أبنائك عن سائر الدواب ...

لا تستأذني أحدا في استقبال أبنائك كما هم لم يستأذنوا أحدا في القدوم إليك ... ولا تستشيري أحدا في العودة إليهم كما هم لم يستشيروا، ولتعلمي أمنا الحبيبة إن الذين تعيشين تحتهم ليسوا هم أولياءك لأنه لا ولاية لكافر على مؤمن ...

أمنا الحبيبة؛ لتعلمي إن بعض أبنائك بل جلهم ليس معه ثمن تذكرة رجوع ... لأنه باع كل ما يملك ودفعه أجرة الوصول إليك هاهم اليوم من حولك وكلهم أمل في لقائك لتكوني حجر الأساس في إعادة نظم عقد قطع رباطه فانفرطت حباته فتلقتها أيد مختلفة فسرقتها ... وحاولت عبثا صقلها من جديد وإعادة تركيبها فعجزت ... فعبثت بها تلك الأيدي حتى عاد مثل جمعها لإعادة نظمها كدقيق فوق شوك بعثروه ثم قالوا لحفاة يوم ريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت