فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 163

وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه، واشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله وارغب في الصلاة والصوم والاذكار وسائر العبادات، وانشط طلبًا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك. احرص على طاعة الله والرغبة فيما عنده واطلب الإعانة من الله على ذلك ولا تعجز ولا تكل عن طلب الطاعة ولاعن طلب الإعانة).

فالخطورة كل الخطورة أن يفرض هذا الواقع على الأمة من خلال الضغوط المختلفة والتربية السلبية الارجائية القائمة على اساس اللامبالاة في مواجهة التحديات ليتحول مفهوم الجهاد والتضحية معنى في الفكر والكلمة بدلًا من أن يكون حركة في الواقع، وليكون حفظ النفس من الأخطار في كل تخطيط عملي تغييري.

لقد دفع أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم القدر بالقدر ودفعوا الكفر والفسوق بالجهاد والاستبسال والموت فغيروا وجه الدنيا واطفأوا عبادة الأوثان بالإيمان الصادق، غير أننا نرى في واقعنا المعاصر اقوامًا يعرضون عضلاتهم ويتشدقون بالتضحية والتجرد حتى إذا وقفوا أمام الأمر الواقع انهزموا من مسئولياتهم وبدأوا في اختلاق الأعذار والحجج، وطلبوا التأجيل وليست القضية قضية وقت وأجل بل هي في الحقيقة خوف وفقدان الثقة في نصر الله، كما قال تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم واقيموا الصلاة وآتو الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو اشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى اجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقي ولاتظلمون فتيلا ... الآية} .

لابد أن ندرك اليوم مع كثرة التجارب المريرة والمآسي الدامية أن المعركة الحقيقية تبدأ في أنفسنا فإذا انتصرنا هناك هيأ الله لنا برحمته أسباب النصر فنحن مدعوون للخروج من ذواتنا وحظوظ أنفسنا وتنقية سرائرنا قبل الظواهر، فنفوسنا هي موطن التفاعل وهي الإناء الذي يتسع لكل شيئ يتسع للهدى كما يتسع للضلال، ويتسع للخوف كما يتسع للإقدام.

فهؤلاء سحرة فرعون كانوا عبيدًا خاضعين لفرعون قد سلخت منهم إنسانيتهم وعزتهم يتحركون بقوته ويغلبون بعزته {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} ، ولما جاءهم نبي الله موسى بالحق الذي يؤمن به الحس ويصدقه العقل دخل الإيمان في أعماقهم فأبصروا فرعون على حقيقته بشرًا من الناس، ونظروا إلى أنفسهم فأبصروا مالها من كرامة وعزة، فأعلنوا أمام فرعون وملائه عن إيمانهم بالحق الذي آمن به نبي الله موسى وانخلاعهم عن التبعية له وخروجهم من العبودية الزائفة لسلطانه، ولما توعدهم بالتعذيب والصلب على جذوع النخل أجاب السحرة من مكان متسام رفيع لن نؤثرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت