على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقي ... الآية.
وعندما تتأمل في شخصية الصحابي قبل اتصالها بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعد اتصالها به والإيمان برسالة الإسلام تجد كل شئ في هذه الشخصية قد تغير وتجد كل طاقاتها قد انطلقت في الإتجاه الصحيح فأصبحت ترى العجب العجاب من تكامل شخصية الصحابي عبادة وزهدًا وشجاعة وأخلاقًا .. وقائدًا سياسيًا مربيًا ومحاربًا لاتأخذه في الله لومة لائم، وإن أحدهم ليتلقى الرمح بصدره ويقول: (فزت ورب الكعبة) ويستطيل الآخرحياته حتى يلقي قُوته من يده ويقول (إنها لحياة طويلة إن صبرت حتي أكلها) ثم يتقدم إلى الموت فرحًا مسرورًا به.
لقد حدد لهم الرسول عليه الصلاة والسلام المهمة الكبري وقادهم في الطريق وتركهم علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها ثم مضى إلى ربه فانطلقوا من بعده لم يغيروا ولم يبدلوا وصدق فيهم قول الحق سبحانه وتعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا ... الآية} .
إن التربية الربانية وحب الشهادة في سبيل الله من الاساسيات التي تكسب الامة عزة وشموخًا وتربي الافراد على الإباء وعلو الهمة وجسارة القلب وسمو النفس وشفافية الروح والثقة في نصر الله، وما موقف الامام أحمد رحمه الله من فتنة خلق القران التي امتحن بسببها إلا جرأة في الحق وثبات على العقيدة الصحيحة وتضحية في سبيلها، وهو نفسه موقف شبابنا المسلم في ليبيا وخارجها موقفا صلبًا قويًا مستندًا الى الايمان الذي يتزايد وينمو أمام واقع التحدي والمواجهة لتعاظم الشعور بالمسؤلية ازاء الكثرة الضالة المخدوعة فقوة الايمان تنقذ الانسان المؤمن من الشعور الداخلي بالضعف والاحباط أمام قوة الباطل والطغيان التي تحاول تدميره نفسيًا من خلال ما تحشده من قوة ليحلق في سماء الايمان ويشعر بالطمانينة وأن الله لن يتخلي عنه بل يعطيه القوة والنصر ذلك هو المنطق الصحيح الحي المتحرك عندما تقدم التضحية كإحدى القيم الفاعلة في صناعة النصر.
فالاسباب الحقيقية لكل هزيمة هي داخلية لا خارجية يقولون: ليس علينا أن نلوم العواصف حين تحطم الشجرة النخرة في اصولها، إنما اللوم على الشجرة النخرة نفسها.
فالفئة التي تقاتل من أجل عقيدة تبقى عناصرها في الميدان حتى آخر رجل أما الذين يدخلون المعركة وعليهم ستار اليأس فانهم يبقون في الميدان بقدر مالديهم من أمل في النصر، فان وصل الياس أقصى حدوده توقفوا عن القتال وانهزموا، لذلك لم يدع الرسول عليه