فإن الجنة قد قام سوقها .. وإن الصفقة قد تمت، وإن النفوس قد اشتاقت للقاء ربها .. ومنادي الحق ينادي .. {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .
فلا تأسي ليبيا الحبيبة ولا تظني بنا إلا خيرًا، فما خارت عزائم أبنائك ولا كلّت ولا نكصت النفوس عن بيعها ولا تخلت .. ولا أضاعت القافلة سبيلها ولا ضلت.
فلا تأسي ليبيا الحبيبة وابشري .. فهذه الخيول قد أُسرجت، وبعضها سيُركب عريًا لقلة السروج، وهذه السيوف قد حُدّت وسُمّت ومن لا سيف له فمن سلبِ أول قتيل، وهاهم أحفاد خالد وسعد والمقداد يخرجون من بين الجبال يحملون أرواحهم على أكفهم إعراضًا عن الدنيا ورغبةً في الرضوان، وهاهم يعلنونها مدوية: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، وهاهي أبصارهم تراقب قمم الرواسي وتتقلب في السماء تناشد ربها العون والسداد، فيقول أحدهم واصفًا حالهم:
يُراقب جندنا قمم الجبال ... ويصغون المسامع للمقالِ
وترنو للسماء لهم عيونٌ ... تُناشد ربها بدء القتالِ
وتناشد ربها فتحًا ونصرًا ... وقهرًا للطغاة ذوي الخبالِ
وما هي إلا ساعة صبر وينادي المنادي البشير أن اغزوا باسم الله وحينها ستنطلق السرايا.
{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}
عن مجلة الفجر؛ عدد 7 لسنة 1416 هـ