ثم سأل نفسه: هل ثم من حل يسعى له لدحر هذا الغازي الكابح ورد كيده هو وجنوده؟ .. أم انه ينتظر مع المنتظرين إلى أجل مسمى؟ ..
وبينما هو في دوامة الأسئلة وبحر الاستفهامات انشق عنان السماء بكلمات الاذان صدع بها المؤذن في هذا الظلام البهيم مذكرًا بحي على الفلاح .. الله أكبر .. ومناديًا بالاجتماع .. ومن بعده بتسوية الصفوف وتراصها .. ومن قبله بالتطهر والتأهب ..
نعم .. مع وجود هذا الغازي الدخيل وهذا الصائل العتيد بجيوشه وعدده وعدته الزاحفة يُرفع التكبير والتهليل ليكسر حواجب الصمت عنه والاذعان له ..
فعندها استدار خلف ظهره نحو مسجده ومن ورائه ذاك الغازي .. ولكن مع هذا انطلق كالسهم نحو مصلاه وهو يردد: حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..
وهو في مسيره هذا المبارك غنم مغانم كثيرة ... نعم .. لن يحكم اغلاق بيته فحسب وهو ضامر بداخله .. ولن يتخذ لنفسه حُجرًا يواري فيه نفسه من هذا الجيش .. ولن يحيد بنفسه حتى يأتيه النصر من حيث لا يحتسب! .. لا بل سيحكم اغلاق بيته ويحرسه من كل عابث وفاسد .. وسيوقد النيران العظيمة خارجًا لتحرسه .. ويشعل الشموع والمصابيح بداخله ليستنير بها .. سيدعو غيره ليتعاونوا معه لإيقاد نار عظيمة يقتبسون منها الشعل والشموع ..
نعم .. لا بد من فعل ذلك قبل فوات الأوان ...
وما أن بدأ العدو يأخذ موقعه حتى بدأ هو في الجد والكد .. فأشعل نارًا عظيمة .. وأخذ يسلم لكل عظيم شمعة وشعلة .. فاقتبس العظماء من فعله المبارك .. فانخنس الظلام عن هذه القرية .. واندحر بعد أن لفحته قبسه من قبسات حبيبتنا الشمس .. وفرت الكلاب والسباع بنباحها وعويلها ..
وما هي إلا سويعات قليلة حتى انفجر الفجر من خلف أسوار الظلام يشرد به من خلفه .. والشمس تمده بما عندها من انغام الاذان ..
ومع قراءة الإمام {وَالْفَجْرِ ... } تشتت وتفرق وتلاشى مولي الدبر .. فعادت البسمة من جديد وأخذت الطيور في التغريد لميلاد يوم جديد ...
[عن مجلة الفجر]