فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 163

يستعذبون مناياهم كأنهمُ ... لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا

وقد روى البخاري في صحيحه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الشؤم في ثلاث: في الفرس والمرأة والدار) .

وقد قال العلماء في تفسير هذا الحديث: أن الشؤم في المرأة إذا كانت غير ولود، وفي الفرس إذا لم يغز عليها، و في الدار في جار السوء، فإذا كانت الفرس التي لم يغز عليها مشؤمة، فما بالك بالذي يثبط إخوانه عن الجهاد، وينشر الأراجيف والدعايات الباطلة، ويغلف كل ذلك بالشرع ويقول:"لا نريد تحمسا ولا تهورا ولا دماء ولا أشلاء، نريدها دعوة إلى الله وعلى منهج النبي صلى الله عليه وسلم - بزعمه -"! فيا ليته يفهم منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كانت سيرته ودعوته وحياته ...

إن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم رد على أحد الصحابة عندما قال:"إني سئمت الخيل وألقيتُ السلاح ووضعتِ الحرب أوزارها وقلت؛ لا قتال"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم على ذلك، إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ... الحديث) .

وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يخرج عند الفزع بالخيل، وذلك عندما سمع أهل المدينة صوتا، فوجدوه صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة بطيئا، خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه، فقال: (لم تراعوا، إنه البحر) - يقصد الفرس - ومعنى بحر: أي واسع الجري.

ها هو النبي صلى الله عليه وسلم بادر بالخيل عند فزع الناس فكانت الخيل سباقة عند الفزع، أما اليوم فإن الناس وضعوها للزينة أو للهو من أجل الشهرة. وما كان ينبغي للخيل التي ركب عليها النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون لهذا، أو تكون في عربات مزينة يركب عليها الفساق والفجار والكفرة، بل لابد أن تعود إلى ساحات النزال وميادين القتال ليُرجع المسلمون عزتهم المفقودة، وكرامتهم المهدورة، وحقهم السليب، ليشرق الفجر ويندحر الظلام ويعم الخير وينتشر الحق في ربوع المسلمين من جديد، وعند ذلك يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت