وإن كان كراهية موت فـ {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} ...
ماذا ستكون مهمتي هناك؟ ... ولقد أدركت حقيقة تساؤلك عندما بعثت إلينا برسالة تخبرنا فيها عن حال المسلمين في البلد الذي تعيش فيه وتطلب منا ما يعينك على الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هناك ... فلم تنس النصح لله ولرسوله ولم تنس أن تحرض المؤمنين على القتال ولم تضعها في قائمة الأعمال المؤخرة إلى ما بعد الشفاء ...
نعم أخي معاذ ... ستبكيك أرض الجهاد ... وثغور الرباط ... وسيبكيك الغرباء أمثالك ... لأنهم سيرون ثغرك بعدك شاغرا ... ولأنهم سيشعرون بثقل الحمل يزداد على كواهلهم ... ولأنهم سينظرون أمامهم فإذا بهم لا يرونك وستمنعهم معرفتهم بك أن ينظروا خلفهم ...
نعم أخي معاذ ... سيبكيك الغرباء أمثالك ... لأنهم سيفقدونك عند اشتداد الخطب واحمرار الحدق جنديا فيما يرضي الله سامعا طائعا ... وسيفقدونك عند جلوسهم لمدارسة كتاب الله معلما وتاليا ...
وسيفقدونك في شتى مواطنهم أخا للكريمة منفقا وللشريك مياسرا فلهذا ولأكثر منه سيبكونك ... ولكل منهم معك موقف وذكرى ...
سيبكونك مع علمهم بأنك وإن غاب عنهم جسدك فلن ينقطع إن شاء الله جهادك معهم بل ستكون لهم شريكا في جهادهم بما علمتهم إياه ... وسيكون لك إن شاء الله بعلمك في كل جهاد أجر وأثر ...
فنم أخي معاذ ... فبإذن الله الواحد الأحد لن تقف القافلة عن المسير ولن تسقط الراية ولن تستبدل ... وإن شاء الله بالعهد لموفون ... ولن نكترث لأراجيف القوم ولا للوم اللائمين ...
فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين
نحسبك كنت تحيا لأجل هذا ولا نزكيك على الله ...
ونسأل المولى عز وجل أن يتقبل سعيك وأن يبلغك منازل الشهداء وأن لا يحرمنا أجرك ولا يفتنا بعدك وأن يغفر لنا ولك ... امين.
عن مجلة الفجر