فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 163

وجلس وأعطيت أوراق الإجابة للمختصين بكتابة الإجابة وأعطيت ورقة الامتحان للعبد، اخذ يستوضح الورقة ويحاول قراءتها ثم وضعها أمامه ووضع يديه على طاولته ووضع رأسه على يديه وغاب عن القاعة والامتحان، فأما الجالس عن يمينه من الكاتبين فقد وضع قلمه على أوراق الإجابة واخذ ينظر إلى العبد لعلّه يفيق، وأما الآخر فشرع في الكتابة منذ اللحظة الأولى لنوم العبد، وفجأة، دخل المشرف وعندما نظر إلى العبد النائم أسرع إليه ونهره قائلًا؛ أتنام في قاعة الامتحان وما عساك أن تقول لمالكك وأوراقك لا تزال بيضاء؟! وهل هذه الأوراق البيضاء هي التي ستعتقك وتقربك؟!

هنالك أظلمت القاعة في وجه العبد من جديد، وعلم انه قد فرّط في استغلال الوقت وخاصة عندما رأى الجالس على شماله قد كتب الكثير، وقال؛ لو أنى بدأتُ في الكتابة من أول الوقت لما كانت أوراقي بيضاء، أظلمت القاعة في عينيه، نظر إلى القاعة من جديد وكأنه يراها لأول مرة، تأمل زواياها وما فيها، ثم نظر إلى أعلى وذرفت عيناه الدموع، ثم جلس يكفكف دموعه، جاء إليه المشرف من جديد وقال له؛ انه يمكنك تدارك ما فاتك ولكن لا تضيع الوقت من جديد.

فقال متحسرًا على ما فات؛ افعل إن شاء اللّه، وفي نفس الوقت اخذ الجالس على شماله الأوراق التي كتبها في فترة نوم العبد وسلّمها للجالس على اليمين، وبدأ العبد في الإجابة ولكنه لم يمر من الوقت إلا القليل حتى جاء مبعوث الملك ليخبره بانتهاء الوقت المحدد لأداء الامتحان.

أُخرج العبد من القاعة وألبس ثيابًا خاصة غير ثياب القاعة، وحمل إلى أسفل حيث وضع في مكان خاص يتسع لشخص واحد ووضعت معه أوراق الإجابة ..

سألت بعض الناس؛ ما نتيجته هل نجح؟ قالوا؛ نتمنى له ذلك .. فلقد ذهب إلى الملك، وستعلم النتائج عندما يأذن الملك بذلك، ولكننا على يقين بان الملك عادل ولا يظلمُ أحدا شيئًا.

عن مجلة الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت