لهم: (الآن نغزوهم ولا يغزونا) .
والناظر اليوم إلى حال المسلمين عمومًا - والمجاهدين خصوصًا - يرى انهم بحاجة ماسة إلى مثل ذلك الموقف الذي وقفه الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمجاهد اليوم غدا مطاردًا من قبل الأعداء، ولذا فهو مطالب دائمًا - والحال هذه وأجهزة المخابرات تطارده ليل نهار - أن يزرع الأمل في قلبه، وقلوب من معه، وان ينادي ...
الله أكبر ... . أبشروا يا معشر المسلمين، ستفتح عليكم البلدان بلدًا بلدا، وسنقيم الدولة الإسلامية، وسنعلن الخلافة الراشدة ... . ابشروا أيها المسلمون في كل مكان ... إن نصر الله لآتٍ ... ستفتح روما وواشنطن وموسكو وطرابلس والقاهرة والرياض وغيرها.
إنا صحونا وسرنا للعلا عجبا ... لكن أُبشر هذا الكون اجمعه
كالاُسْدِ تزأر في غاباتها غضبا ... بفتيةٍ طهر القرآن أنفسهم
بتوبة لا ترى في صفهم جُنبا ... عافوا حياة الخنا والرجس فاغتسلوا
إن وجود مثل هذه الروح القتالية التي تتطلع إلى الأمام، وتستشرف المستقبل، تعين كثيرًا على الصبر على أراجيف المرجفين، وتخذيل المخذلين، وتثبيط المثبطين، وطعن المنافقين ...
"ابشروا يا معشر المسلمين"؛ كلمات تزرع املًا ... تحيي قلوبًا ... تثبت أرجلا ...
وهكذا كانت قيادته صلى الله عليه وسلم لاصحابه، وها هو نفس الموقف نراه في غزوة بدر يوم أن أعلن الصحابة رضوان الله عليهم استعدادهم لبذل دمائهم وأرواحهم ومهجهم في سبيل رفع راية هذا الدين، وقف الرسول القائد صلوات ربي وسلامه عليه في القوم مثبتًا لهم قبل أن تبدأ المعركة يقول: (سيروا وابشروا فان الله وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني انظر إلى مصارع القوم) ...
يا خير من فوق البسيطة قد بدا ... صلى عليك الله يا علم الهدى
وها هو نفس الموقف نراه في هجرته صلى الله عليه وسلم مع صاحبه الصديق رضي الله عنه من مكة المكرمة إلى طيبة - والأعداء يبحثون عنه ويطلبونه حيًا أو ميتًا - لما لحقه سراقة بن مالك، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو على سراقة فتسيخ قوائم فرسه في التراب، ويوقن بنبوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت الذي لا يأمن فيه حتى على حياته، إذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يبشر سراقة بسواري كسرى، وسط ذهول سراقة ودهشته.
لقد كانت مواقف عظيمة خلدها التاريخ لنا، لنتأسى به صلى الله عليه وسلم في حياتنا، وخاصة ونحن نرى تكالب الكفرة من كل مكان لضرب الإسلام وأهله، وبدل أن يصيبنا الخور، ويتملكنا الخوف والجبن وتصبح ألسنتنا مرتعًا خصبًا لبث الشائعات من حيث لا ندري ... أهي شائعات أو أراجيف، بدل ذلك كله يجب أن نقف ونعلن للدنيا بأسرها؛ إننا ثابتون على هذا الطريق بإذن الله، وسوف نزلزل عروش الكفر في كل مكان ولسان حالنا يردد.
وغلت مراجل ما لهن قرارُ ... حق الجهاد فليس عنه خيارُ
حطين إن رحاك سوف تدارُ ... خيل المنايا أسرجت فتأهبي