فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 82

وكذلك ينبغي أن يعلم أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى قد بينوا أن الإنسان إذا قصر في أبواب معرفة أسباب النزول فإنه ينقص من معرفته في أبواب التأويل بحسب نقصانه في ذلك, فهم يرون تمايزهم في معرفة التأويل بقدر جهلهم بأسباب النزول, ولهذا يقول عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى كما رواه الترمذي من حديث مسروق قال عليه رضوان الله تعالى: والله ما من آية في كلام الله جل وعلا إلا وأنا أعلم فيما نزلت, ومتى نزلت, ولو كنت أعلم أحدًا من الناس أعلم مني في هذا تبلغه الإبل لذهبت إليه. وقد جاء معنى ذلك عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى كما رواه ابن سعد في كتابه الطبقات, من حديث سليمان الأحمسي عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى, وقد جاء عنه أيضًا من غير هذا الوجه. والمراد بذلك أن الصحابة حينما ذكروا سبب النزول هم أعلم فيما نزلت, ويريدون بذلك على القسمين السابقين مما تقدم الكلام عليه من أسباب النزول. المعنى الأول: أنهم أرادوا أن يبينوا أنهم يعرفون سبب نزول الآية من جهة الحال التي نزلت عليها. والمعنى الثاني: مراد الله جل وعلا بالمعنى, وليس المراد بذلك هو أن يكون لكل آية سبب نزول على فرد, سواء كانت قضية مخصوصة أو كانت لجماعة ونحو ذلك. ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يدركون أن القرآن إنما نزل على نبينا صلى الله عليه وسلم منجمًا, وهذا التنجيم بحسب مقتضيات الحال.

وعلى هذا يمكن أن يقال: إن أسباب النزول من جهة الدقة هي على أنواع:

النوع الأول: أسباب عامة, يعني: اقترن الحال بسبب أوجب نزول تلك الآية, وذلك على سبيل المثال, كأن يكون قد تهيأت نفوس الناس على مشروعية نزول تحريم الخمر, فحينما توطنت النفوس وقوي الإيمان كان ذلك سببًا في نزول هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت