فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 82

وأعظم شيء في أبواب أسباب النزول هو أن يعرف الإنسان العام من الخاص مما نزل, وأعظم عموم في كلام الله جل وعلا هو عمومه لسائر البشرية والجن, ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] . وقال الله جل وعلا: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] . قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:158] .فالله جل وعلا أرسل رسوله إلى الناس كافة, وقد جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد و أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من نبي إلا أرسله الله إلى قومه خاصة, وإن الله أرسلني إلى الناس كافة) , ولهذا كان خطاب القرآن عامًا لسائر الناس, فسبب نزوله هو إصلاح البشرية في هذه الأرض كافة, بل تعدى ذلك إلى الجن, فهو رسالة إلى الثقلين, ولهذا خاطب الله سبحانه وتعالى الجن والإنس على سبيل العموم, وناداهم على سبيل الخصوص. فجاءت صيغ النداء بالعموم، مثل قول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ [البقرة:21] , وجاءت بصيغة العموم إلى الثقلين: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ [الأنعام:130] , وجاءت أيضًا على سبيل التخصيص لكل جنس, فنادى الله جل وعلا النساء, ونادى الله جل وعلا الذكور, ونادى الله جل وعلا الذين آمنوا, ونادى الله جل وعلا الذين كفروا, ونادى الله جل وعلا أهل الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت