ومعنى العموم هنا: أن الكفار إذا دخلوا في الإيمان فهم داخلون في هذا الخطاب, وهو ليس لأفراد معدودين لا يعودون مع الزمن, وإذا عرفنا السنة التي نزل فيها القرآن نستطيع أن نبين المعنى من جهة مراد الله سبحانه وتعالى، وذلك على ما يلي: إذا نزلت آية في أول مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان الناس من جهة إيمانهم قليل, فالآية التي تنزل على قليل تختلف من جهة المقصود, وكذلك أيضًا سعة شمولها على الآية التي نزلت بعد ذلك, وذلك قبيل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وندرك الأفراد الذين شهدوا التنزيل. وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يدركها. إذا عرف طالب العلم السنة التي نزلت فيها الآية يستطيع أن يرجح عند الاختلاف في أسباب النزول, فإذا ورد اختلاف عن اثنين من الصحابة, أو ورد فيها بعض المراسيم، فبين أحدهم أن الآية نزلت في كذا وكذا, وأن الآية نزلت في كذا وكذا، استطاع أن يرجح. كذلك الصحابة منهم من ينقل بواسطة ومنهم من يكون شاهد عيان لسبب نزول الآية, ومن شهدها إذا عرفنا العام التي نزلت فيه فإنه أقوى وأظهر حجة, ويقدم على غيره, ولهذا يقدم السابقون من المهاجرين والأنصار في أبواب نزول الآي بخلاف المتأخرين. وهذا أمر لا خلاف فيه في أبواب التأويل.
النوع الثاني من أنواع أسباب النزول: هي الأسباب المخصوصة وهي التي تقدم الإشارة إليها, وهي التي نتكلم عليها بإذن الله عز وجل في الدروس القادمة فيمن اعتنى في أبواب أسباب النزول, وكذلك الكتب المصنفة في أسباب النزول, وكذلك الأسانيد في أسباب النزول وغير ذلك.
ومن المهم أن يشار هنا إلى أن طالب العلم ينبغي له أن يعرف مواضع التأويل مع إدراكه لأسباب النزول.