فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 82

ولكن إذا جهلت الحال التي نزل عليها ذلك المعنى في كلام الله؛ فإنك وقعت في الوهم والغلط بتأويلك كلام الله جل وعلا على وجه صحيح في كلام العرب, ولكن ما أراد الله سبحانه وتعالى كما وقع هذا لبعض الصحابة وهم من هم؟ كما تقدم في حديث عدي عليه رضوان الله تعالى أنه فسر الخيط بالحبل, وهذا من جهة التأويل الصحيح. وأما موضع ذلك الذي يعين طالب العلم في معرفة التأويل الصحيح هو أن يعرف الإنسان لغة المدنيين، وأن يعرف الإنسان لغة المكيين, وهذا يكون بضبط النصوص الواردة عنهم, وبضبط الآثار, وبضبط الأحاديث المنقولة عنهم, وبضبط أشعارهم إن كان من أهل الأشعار, وكذلك العناية بمجموع فقههم. إذا كان الإنسان كذلك فإنه يستطيع أن يدرك المعاني التي قصدها الله سبحانه وتعالى وأرادها وحينئذ يتضح له سبب النزول بأيسر حجة وأسهل سبيل.

وكذلك من المسائل المهمة ما تقدم الإشارة إليه من جهة الفوائد في معرفة أسباب النزول, وقد ذكر غير واحد من العلماء أن ثمة جملة من فوائد أسباب نزول آي القرآن ومن أظهر ذلك:

أن الإنسان يكون من أهل المعرفة بالتأويل, ومن أراد أن يكون من أهل التأويل فليكن من أهل معرفة أسباب نزول الآي. وإذا جهل الإنسان معرفة نزول الآي فإنه جاهل بالتأويل. ولهذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا معانيها, ويعلموا فيما نزلت, وأصل الخلاف في الأحكام وفي الأمة هو الجهل بأسباب النزول, وقد جاء هذا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, كما رواه الإمام أحمد في مسائله والخطيب وابن عساكر وغيرهم, ويأتي الكلام عليه بإذن الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت