وأما ما لا يتضمن ذلك ببيان سبب نزول قصة يوسف على النبي عليه الصلاة والسلام أو قصة موسى أو قصة نوح ونحو ذلك وهذا يتعلق فيه التصبير والتثبيت, وهذا يتحقق ولو لم يرد سبب نزول ذلك.
الحالة الخامسة في ذلك: ما كان من أسباب النزول في أبواب فضائل الأعمال, فما كان من أبواب فضائل الأعمال والثواب والعقاب فإنه يتساهل في ذلك, ولكنه من جهة التعامل أكثر تشددًا من معاني القرآن وتفسير الألفاظ, وذلك أن التشدد في أبواب النزول كما تقدم سببه أن له حكم الرفع ولو كان موقوفًا, بخلاف الألفاظ التي تروى عن الصحابة ببيانها, فقد جاء عن بعض العلماء أن لها حكم الرفع, ولكن كثير من العلماء لا يقطع بذلك كقطعه في أسباب النزول, فإذا كان كذلك فإنه ينبغي لنا أن نحترز في هذا الباب ما لا نحترز في غيره, ونفرق بين درجات التشدد في هذا الأمر, وإذا احترزنا في هذه الأبواب وقسمناها على هذا النحو نستطيع حينئذ أن نقول: إن طالب العلم ينبغي له في أمثال هذا أن يفرق في القرائن المحتفة في هذه الأبواب, من التماس الشواهد، وكذلك التماس الشاهد الأعلى على الأدنى من القرآن للسنة, وكذلك الأدنى للأعلى من السنة للقرآن, وكذلك الموقوف للمرفوع, والمقطوع بالنسبة للموقوف, فإن هذا يعضد هذا. كذلك أيضًا بالنسبة للتفريق في أبواب أسباب النزول، فإنه ينظر في ذلك بين أسباب النزول التي تروى عند المدنيين والمكيين, وبين أسباب النزول التي تروى عند غيرهم, وذلك أن أسباب النزول التي تروى عندهم من غير نكير، فإن هذا أهون من غيره مما يروى عن الآفاقيين.