وهذا من الأمور والقرائن التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها: أن سبب النزول إذا جاء عن راو من الرواة أنه نزل فيه هذا الحكم من كلام الله جل وعلا أن يعتني بمعرفة نسبه, وهذا له دلالة على مسألة الترجيح في أبواب التصحيح والتضعيف. ومن قرائن التعليل عند العلماء في كلامهم على الأسانيد أنهم ينظرون إلى الأسانيد وأنساب الرواة فيها, سواء كان من النسب الذي يرجع فيه الإنسان أبًا عن جد, وسواء كان من النزول والصعود, أو كان عن طريق النسب والمصاهرة, فإنهم ينظرون إلى ذلك باعتبار أن ثمة شرفًا بهذا المنزل بخصيصة فلان, ولهذا أبي بن كعب لما قال له النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله عز وجل يبلغك السلام, فقال: أسماني؟ قال: نعم, فبكى) , يعني: أن له أثرًا على الإنسان. ويعتني به من كان يتصل به بنسب وسبب, يعتني بذلك أنه نزل في جدنا أو في أبينا ونحو ذلك, والأئمة قد اعتنوا بذلك, اعتنى بهذا ابن إسحاق كما في كتابه السيرة, فيذكر الأنساب، فيقول: هذا الذي نزل به كذا, ومن ذريته فلان. فإذا وجدت من يحكي سبب النزول من الرواة من التابعين وحكمه مرسل بالنسبة لنا من جهة الرواية, ولكن الذي ذكر أنه نزل به هو جده أو يكون من أهل بيته, أو من عمومته ونحو ذلك أو من قبيلته، فإن هذا من دلالات التقوية والتصحيح, وهذا من الأمور المهمة. وكذلك أيضًا ممن اعتنى بهذا مقاتل بن سليمان في كتابه التفسير وهو مطبوع, فإذا ذكر سبب النزول فإنه يذكر الرجل الذي جاء عليه ذلك الحكم والسبب, ثم يذكر نسبه, فأنت إذا عرفت نسب من نزل به الحكم أو نزلت به الآية فانظر إلى ذلك الإسناد ومن رواه, فإذا كان يتصل به بنسب وسبب وهو من أهل العدالة في ذاته, ولو كان مرسلًا فإن هذا من قرائن التقوية والتصحيح.