وجعل الله جل وعلا كلامه أفضل الكلام على الإطلاق, وخصه بجملة من الخصائص, ومن ذلك أن الحسنة لمن قرأ كلام الله بعشر أمثالها, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن مسعود وغيره: (لا أقول: الم حرف, ولكن ألف حرف, ولام حرف, وميم حرف, الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء) . والله سبحانه وتعالى يوفق من علم التفسير والتأويل إلى مواضع الخير ومراتب الرحمة, فيعرف المواضع التي تكون فيها الفرقة والخلاف شرًا, والمواضع التي يكون فيها الخلاف رحمة وسعة.
والأمة إذا جهلت القرآن وجهلت مواضع نزوله وقع فيها الشر والخلاف, ولهذا روى الخطيب من حديث إبراهيم أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى دعا عبد الله بن عباس وسأله قال: ما لهذه الأمة تختلف وكتابها واحد وربها واحد؟ فقال عبد الله بن عباس: إن القرآن أنزل إلينا ونحن نعلم فيما نزل, وإنه سيأتي أقوام يقرءون القرآن ولا يعلمون فيما نزل فيختلفون, فزبره عمر عليه رضوان الله تعالى، ثم قال: إيه أعد. يعني: أعد ذلك المعنى من شدة ما استحسنه عمر بن الخطاب. ولأن وجود النص إذا تجرد من معرفة معناه وسبب نزوله فسيقع الإنسان في الخلاف والشر, فالله سبحانه وتعالى جعل كلامه عامًا, وهذا هو الأصل في التنزيل, وهذا العموم لمصلحة الأمة في معرفة الحكم الخاص والحكم العام, ومعرفة ما يترخص به الإنسان من وجوه الترخص عند الحاجة والضرورة, وهذا يعرفه ويدركه أهل العلم والدراية.