فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 82

فيظن طالب العلم أن هذا نوع من التضاد, وليس كذلك, ولهذا ينبغي أن تؤخذ معرفة الخلاف على أحوال: الحالة الأولى: من جهة الصحة والضعف, فينظر في صحة الموضعين, فإن صح أحدهما وضعف الآخر فهذا من الأمور السهلة, وإن صح الجميع فيحمله على الحالة الثانية. الحالة الثانية: أن ينظر إلى الصيغ التي جاءت في أسباب النزول, فإذا كانت الصيغة عامة, كأن يقول الراوي: إن الآية نزلت فيمن حاله كذا وكذا, فهذا ليس من أسباب النزول المحددة, وإنما من أسباب النزول العامة كما تقدم الإشارة إليه, أما الصيغة: إنها نزلت يوم كذا وكذا لما فعل فلان كذا وكذا، فإنها صيغة مقيدة, وهي أخص المعاني، حينئذ يدفع الإشكال الوراد في أسباب النزول. الأمر الثالث: أن يفرق بين ما ورد من أسباب النزول مما هو من قول صحابي أدرك النازلة، وبين من روى نازلة لم يشهدها, أو كان دون مرتبة الصحابة، فروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلة وهو لم يدرك النبوة أصلًا, فيكون هذا مرتبة دون مرتبة الصحابي الذي أدرك النازلة وهذا مما يحل الإشكال.

ومن الأمور المهمة في أبواب أسباب النزول: أن يعرف طالب العلم المواضع التي يجد فيها أسباب النزول, وهذا في الأغلب يوجد في الكتب المصنفة على الأسانيد التي هي من مظان أسباب النزول. والكتب المصنفة على الأسانيد كثيرة, أقواها وأعلاها هو كتاب تفسير ابن جرير الطبري , وكذلك تفسير ابن أبي حاتم وتفسير عبد بن حميد وتفسير ابن المنذر , وكذلك تفسير البغوي , ويدخل في هذا جملة من التفاسير المسندة، ولكن أعلاها هذه الأسانيد, وأصح هذه التفاسير هو تفسير ابن أبي حاتم , وذلك أنه قد اشترط في كتابه أنه لا يورد إلا الحديث الصحيح, مع المخالفة في بعض المواضع، إلا أنه من جهة المجموع أنقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت