ونعلم أن ما جاء من أسباب النزول عن عكرمة مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبواب الإرسال فإنه أدق من الموقوفات على عبد الله بن عباس، والمقطوعات على عكرمة أدق من المرفوعات إلى عبد الله بن عباس, ونستطيع أن نقول باعتبار أن عكرمة مع كونه أكثر التابعين اختصاصًا في أسباب النزول: إن أقوى ذلك وأمثله ما جاء من قول عكرمة من جهة إضافة الإسناد إليه, ويليه بعد ذلك ما كان موقوفًا على عبد الله بن عباس , ويليه بعد ذلك ما كان مرسلًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويليه بعد ذلك ما كان مسندًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتبار أن كثيرًا من المتأخرين الذين يروون الأسانيد تارة يرفعون الموقوف والمقطوع ويسندونه كما جاء في جملة من الأسانيد التي تذكر هذه الروايات كرواية حفص بن عمر , فتجعلها مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الإسناد الثاني والعشرون في هذا: ما يرويه محمد بن أبي محمد عن مجاهد عن عبد الله بن عباس , وتارة يكون على مجاهد بن جبر موقوفًا, وتارة يكون مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعلة في ذلك في محمد بن أبي محمد , وهو شيخ محمد بن إسحاق صاحب السيرة. ولا يحتج به، وذلك لجهالته وعدم استفاضة درايته في أبواب الفقه، وكذلك في أبواب التأويل. وهذا الإسناد الذي يرويه محمد بن أبي محمد عن مجاهد بن جبر يظهر والله أعلم أنه لم يسمع من مجاهد بن جبر التفسير, وذلك أن العلماء قد نصوا أن التفسير المروي عن مجاهد بن جبر لم يسمعه منه أحد, وإنما كان نسخة قد دفعها إلى القاسم بن أبي بزة فسمعت من غيره.