كذلك من فوائد معرفة أسباب النزول: معرفة الحكم الإلهية من معاني القرآن, فإن ما من آية من كلام الله جل وعلا إلا ولها معنى, وهذا المعنى يتباين الإنسان من جهة إدراكه وفهمه والاستنباط منه, وإذا عرف الإنسان سبب النزول استطاع أن يستنبط أحكامًا مقترنة لا بالنص، وإنما مقترنة بالحال الذي نزل فيه, كأن تكون الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ويستطيع أن يستنبط من ذلك حكمة, لماذا هذه الآية نزلت في حكم لا يتعلق في غزوة وإنما يتعلق في حال حضر, فنزلت في هذا الموضع، يستطيع أن يستنبط من ذلك حكمًا عظيمة كالاستنباط في أمور الدعوة وأمور الإصلاح وأمور الصبر, وكذلك إدخال ما كان من غير مناسب الحال في غير وقته لمصلحة راجحة رآها الإنسان ونحو ذلك. وغير ذلك من المعاني مما لا يخطر على بال الإنسان أن يستنبط من أسباب نزول الحديث, وهذا ما لا يستطيع الإنسان أن ينظمه في سلك معين, وإنما هو باب واسع يتوسع فيه الإنسان في أبواب الاستنباط, ولهذا امتاز كثير من المفسرين بسبب تباينهم في أبواب الاستنباط لمعرفتهم بأسباب نزول الآي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.