فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 82

ومن الأمور المهمة التي تبين جلالة قدر أسباب النزول: أن أسباب النزول من جهة الأصل تكون موقوفة ومقطوعة, ولكن لها حكم الرفع, وقد حكى إجماع العلماء على ذلك غير واحد كابن الصلاح والخطيب البغدادي وغيرهم. وذلك أن سبب النزول هو متضمن لبيان حال نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم, فثمة منزل وثمة نازل وثمة منزل عليه, فالمنزل هو الله, والنازل هو القرآن, والمنزل عليه هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فالذي يحكي تلك الحال هو يحكي أمرًا مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكنه لا يبين ذلك. ولهذا إذا جاء في كلام بعض الصحابة كعبد الله بن عباس , وعبد الله بن مسعود أن سبب نزول هذه الآية كذا وكذا, فإن هذا له حكم الرفع, وقد نص على ذلك الحاكم في كتابه المستدرك وفي كتابه معرفة علوم الحديث, قال: إن ذلك في حكم المرفوع, وجزم بهذا غير واحد كابن الصلاح والخطيب البغدادي. وهذا قول وجيه. وبعض العلماء جعل تفسير الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على سبيل العموم أن له حكم الرفع, قالوا: وسبب ذلك أن كلام الله جل وعلا لا يمكن أن يفسر على غير مراد الله جل وعلا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ويسكت النبي صلى الله عليه وسلم على هذا التأويل الخاطئ. والدلالة على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين جملة من المعاني المخالفة لمراد الله؛ لأنها أولت على غير وجهها، كما جاء في حديث عدي بن حاتم السابق.

ثم إن تأويل القرآن من جهة الأصل هو على نوعين: نوع مبين إما بملفوظ أو بمفعول, بملفوظ أي: بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك المعنى بقوله, وإما بفعل أي: فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن بفعل فعله فتبعه الناس على ذلك, وهذا هو أعلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت