قد يكون الإنسان عالمًا لكنه قليل الكلام، وقد يكون الإنسان قليل العلم ولكنه كثير الكلام, وهذا أمر معلوم, وينبغي للناس أن يفرقوا بين هذا وهذا, فتجد مثلًا من الصحابة من توفي مبكرًا كأبي بكر , تريد أن تجمع الفقه المروي عن أبي بكر تجده قليلًا لا يساوي صغار الصحابة الذين جاءوا بعده، وهذه القلة لا تعني عدم الفقه أو التباين في الفقه، وإنما قلة المروي لا علاقة لها في ذلك. وأصحاب عبد الله بن عباس الذين يعتنون بأسباب النزول، هم: مجاهد بن جبر و عكرمة و سعيد بن جبير , و سعيد بن جبير في كثير من الأحيان يعتني بأسباب النزول في أبواب الأحكام. و عكرمة مولى عبد الله بن عباس يعتني بأسباب النزول في آيات الأحكام وغيرها. و مجاهد بن جبر من جهة الحكاية نجد مروياته عن عبد الله بن عباس في أسباب النزول هي دون مروياته في تفسير الألفاظ. بل إن مجاهد بن جبر هو من أقل أصحاب عبد الله بن عباس حكاية للتفسير عنه. والسبب في ذلك أن مجاهد بن جبر في حكاية التفسير عن عبد الله بن عباس أنه أخذه منه وبين, وهذا هو الذي يأتي عليه؛ فنقل كل ملفوظ عن عبد الله بن عباس فيه إثقال على السامع, فينقل المعلومة ويحكيها ويحيلها من جهة الأصل, كل ما لديه هو عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى.
كذلك أيضًا: فإن ما جاء في ذلك من أسباب النزول من كلام المفسرين الضعيف في هذا ما كان من أبواب الإرسال من غير المدنيين, وأما مرسل المدنيين في أسباب النزول فإنه أقوى من المراسيل في غيره. والسبب في ذلك: أن المراسيل في أسباب النزول تقتضي الشهرة, وذلك أنها نزلت عامة ونزلت في مجمع, وهذه السورة تقتضي النقل, أن ينقلها جماعة ولا ينقلها واحد, وهذا مدعاة إلى نقل الإنسان تلك الرواية إلى غير واحد فيحكي ذلك.