فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 82

أسباب النزول [3] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

اختلف العلماء في المرويات المتعلقة بأبواب التفسير بين الوقف والرفع لأدلة ذكروها في هذا الجانب، وأما ما كان من أسباب النزول فقد نص بعضهم على أن لها حكم الرفع، ولهم حالات في التعامل معها بين التشديد والتساهل، فيشددون في المرفوع والوارد في آي الأحكام وما كان خاصًا ما لا يشددون في غيرها. وقد اعتنى الأئمة بأسانيد أسباب النزول رواية وتصنيفًا إلا أن في مصنفاتهم ذكر الصحيح والضعيف مما ينبغي على طالب العلم أخذ الحيطة في الاستفادة من ذلك، والنظر في صور التمييز بينها.

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد: فتقدم معنا الكلام على جملة من مسائل أسباب النزول, وفي هذا المجلس بإذن الله تعالى نتكلم على ما يتعلق بأسانيد أسباب النزول, وكذلك مظانها من جهة الصحة والضعف, والمصنفات الممكنة في ذلك, وكذلك طرائق العلماء في التعامل مع هذه الأسانيد. وهذا من الأمور المهمة, وهي خلاصة ما نتكلم عليه من أسباب النزول. وينبغي لطالب العلم أنه ما دخل علمًا من العلوم إلا ويعتني بصحته ونقاوته من الدخيل فيه, وذلك أنه لا يخلو علم من العلوم أيًا كان، سواء كان من العلوم العقلية أو العلوم النقلية إلا ويوجد دخيل فيها, فعناية طالب العلم بذلك من أعظم المهمات وأجلها. وذلك أن عدم العناية بذلك يؤثر على عمله بذلك المعلوم, فإذا كان ضعيفًا كان عمله ضعيفًا, وإذا كان ذلك المروي أو ذلك المعلوم خطأ كان العمل خطأ, وإذا كان ممزوجًا بخطأ وضعف كانت نسبة الخطأ في العمل بقدر نسبته في الضعف. وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت