وعلى هذا نقول: إن ما جاء عن الكلبي لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: المرويات المنقولة عن غيره وهي معلولة لا تصح. المرويات التي تروى عنه من قوله, فيكون حينئذ من تفسيره, وهو من علماء التفسير, لكنه كثير الوهم والغلط حتى اتهم بالكذب, ولكنه في ذاته مفسر, والمفسر لا يستطيع أن يخالف المعنى اللغوي. وعلى هذا يقال: إن شذوذه في ذلك يمكن أن يعرف ويضبط, ولا يمكن أن يخرج عن النسق, وكذلك طرائق الأئمة الذين يخالفونه في ذلك.
الإسناد الثامن في هذا: ما يرويه أسباط بن نصر , و أسباط بن نصر يروي جملة من الأسانيد, تارة يرويها عن السدي وهو الكبير, وتارة يرويه عن غيره, والعلة فيه, وذلك أنه مضعف. بعض العلماء يقول: إن رواية أسباط بن نصر سواء في أسباب النزول أو في غيرها مما يغتفر؛ لأنه من النسخ, وهذا محتمل.
الإسناد التاسع: ما يرويه جماعة عن الضحاك عن عبد الله بن عباس , وهذا يروى من جملة طرق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس , وهذا معلول, والعلة في ذلك أن الضحاك لم يسمع من عبد الله بن عباس كما نص على هذا الأئمة كشعبة بن الحجاج , و أبي زرعة , و الدارقطني وغيرهم, وروى الضحاك عن ابن عباس جملة من أسباب النزول, وهذا لا يصح. وما روى عنه من أسباب النزول يعضد بأحوال: إذا كان من قوله, أي: من قول الضحاك أن آية كذا نزلت في كذا من غير أن يسنده، يعضده ما يروى من قول أصحاب عبد الله بن عباس كعكرمة و سعيد بن جبير و مجاهد بن جبر وغيرهم. إذا جاء على هذا النحو فإنه يعضد ذلك, وإذا جاء أيضًا من قول عبد الله بن عباس يعضده أيضًا, ويؤكد بعضها بعضًا. وما جاء عنه من أقواله في التفسير من ذاته فهو أيضًا من المفسرين, فتفسيره من قوله أقوى من تفسير غيره.