كذلك إذا جاء عن مجاهد بن جبر سبب النزول ورواه مرسلًا, ثم جاء عنه القول موقوفًا أو روايته عن عبد الله بن عباس موقوفة, فإن هذا مما يعضد ذلك المرسل باعتبار أن ثمة قرينة تدل على أن هذا مرده إلى ذلك الإسناد, فيعضد هذا بهذا.
كذلك أيضًا من صور التقوية في مرويات أسباب النزول: إذا جاء خبر معلول في أسباب النزول أن ينظر إلى أصحاب ذلك الراوي, إذا جاء عن عبد الله بن عباس إسناد معلول في سبب نزول أن ينظر إلى أصحاب عبد الله بن عباس؛ لأن عبد الله بن عباس له أصحاب يروون عنه, فينظر في أقوالهم في ذلك الموضع, ينظر إلى قول عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى ذاته على سبيل الانفراد في المعنى الذي تضمنه ذلك السياق من سبب النزول, وعلى سبيل الانفراد ينظر إليه حتى يقوى أو لا يقوى، سبب النزول الوارد, ينظر في قول عكرمة , سعيد بن جبير , مجاهد بن جبر , علي بن أبي طلحة, وغيرهم في المرويات سواء المرفوعة عن عبد الله بن عباس أو الموقوفة, فإن هذا يعضد هذا. كذلك من يروي عن عبد الله بن عباس ويعتني بالنقل عنه ولو لم يسمعه, ثمة روايات عنهم مرسلة, عن النبي عليه الصلاة والسلام، ينظر في المرويات عن الضحاك فإنه يروي عن عبد الله بن عباس ولم يسمع منه، إذا جاء مرسلًا عنهم وجاء عن غيرهم عن عبد الله بن عباس فإنه يعضد هذا. كذلك أيضًا ما جاء فيمن يرسل عن عبد الله بن عباس كالسدي وكذلك أيضًا عطاء الخراساني فإنهم يرسلون عن عبد الله بن عباس , هؤلاء إذا رووا مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب نزول ينظر أيضًا إلى المرويات الأخرى من أصحاب عبد الله بن عباس الذين لقوه, فإن هذا مما يعضد تلك المرويات التي وقفنا عليها, وترددنا في صحتها وضعفها. وهذا من القرائن التي ينبغي لطالب العلم أن يرجع إليها.