فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 82

وهذه لا يدرجها أهل العلم في أبواب التفسير ولا في أبواب أسباب النزول ولكنها منثورة, ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني بمعرفة الآي من كتب السنة, وهذا قد جمع فيه رسالة مصنفة في هذا الأمر, ولكنها مقيدة في كتب معينة وهي الكتب الستة, ولكن لم يتوسع فيما عدا ذلك, وهي المناسبات التي جاءت وذكرت فيها آية, سواء ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن ذلك مما نص عليه أنه من أسباب النزول، كأن تكون ذكرت على سبيل الاستدلال على حكم معين ونحو ذلك. ولكن هذا مما يرشد طالب العلم إلى معرفة سبب النزول, وهذا لا يمكن حصره وضبطه، وهذا يرجع إلى معرفة طالب العلم بكتب السنة ومواضع الاستدلال, والمظان التي يستطيع فيها طالب العلم أن يتوسع في الاستنباط, وهذا مما لا حد له ولا حصر.

ومن الأمور المهمة لطالب العلم في معرفة أسباب النزول: أن يعرف الكتب المصنفة في ذلك، وأن يعرف قدرها, وقد تقدم الكلام معنا على أن التصنيفات في ذلك قد دخلها من الضعيف والواهي والمنكر ما دخلها, وأن هذا الباب قد دخل فيه من الضعيف والواهي والمنكر ما دخله؛ للعلة التي وردت في أبواب فضائل القرآن, فإنه قد أدخل في أبواب نزول الآي ما أدخل, حتى جعل لكل آية سبب نزول. وهذا لا شك أنه نوع من أنواع المجازفة، وكذلك البعد عن الأصول العامة، فإن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى مع شهودهم التنزيل وإدراكهم لمعاني التأويل, وأنهم يوقنون أن آي القرآن ما نزل إلا لبيان الأحوال, وأنه ما من شيء من معاني القرآن إلا ونزل لحكمة وسبب، وهذه الحكمة والسبب بعضهم يجعلها سببًا للنزول ويدقق فيها, ويختلق لها ربما نازلة وحالًا, ولهذا امتلأت الكتب في أبواب أسباب النزول بالضعيف والمنكر والواهي، مما ينبغي لطالب العلم أن يكون من أهل الاحتراز في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت