فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 82

أما بالنسبة للتأويل فإنه لا محل للرجحان بمعرفة أسباب النزول في أبواب التأويل، باعتبار أن التأويل هو باب آخر ينبغي للإنسان ألا يخلط بين هذين، فمعرفة الأسباب منفكة ومنفصلة عن قدرة الإنسان على الاستنباط ومعرفة المعاني. كذلك أيضًا الأربعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (خذوا القرآن عن أربعة) .وكذلك جاء في المسند والسنن على اختلاف في أحد هؤلاء الأربعة: (خذوا القرآن عن أربعة: عن أبي بن كعب , و عبد الله بن مسعود و زيد و أبي موسى) .وهؤلاء هم من أهل القرآن, فإذا جاء أسباب النزول عن المقربين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهؤلاء الأربعة فإنهم من أدق الناس وأضبطهم لأسباب النزول الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, هذا في الأعم الأغلب. والمراد من هذا: أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا حال إلى هؤلاء الأربعة فإنهم عرفوا المعنى الذي لأجل الوصول إليه نعرف سبب النزول, فإذا كان كذلك فإنهم قد أدركوا سبب النزول, وأدركوا حينئذ المعنى الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبليغ ما جاء عن ربه.

كذلك من الأمور المهمة لطالب العلم في أبواب معرفة أسباب النزول: أن ينظر في القضايا التي قد اقترنت بالآية في حكم الصحابة ولو بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهذا نوع من الأنواع التي توجه طالب العلم إلى معرفة سبب نزول الآي، ولو لم ينص عليه، مع اختلاف الزمن واختلاف الحال. فإذا كان الصحابة يستدلون بآية من آي القرآن على حكم من أحكام الفقه، فينبغي لطالب العلم أن ينظر في هذه الآية وسياقها, فإنها إن لم تعطه المعنى التام في سبب النزول فإنها تعطيه شطره, أو بعضه أو أكثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت