فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 82

فهناك من المصنفين من يعتني ببيان أحوال الأشخاص الذين نزل فيهم القرآن, فإذا قيل: إنها نزلت آية في كعب بن عجرة , فينظر في كعب بن عجرة، ثم يترجم له ويذكر نسبه في ذلك, فهو لم يعتن من جهة الأصل بأسباب النزول التي نتكلم عليها, وإنما اعتنى بتراجم من نزلت فيه آي القرآن, وقد صنف مقاتل بن سليمان كتابًا في ذلك, وسمي بتفسير مقاتل بن سليمان , وقد توفي في منتصف القرن الثاني, وقد اعتنى بهذا النوع. كذلك أيضًا كتاب السيرة لمحمد بن إسحاق قد اعتنى بشيء من هذا, بذكر الأشخاص الذين نزل فيهم القرآن, فيذكر تراجمهم وأنسابهم, ويذكر أيضًا ربما بعض البلدان والوقائع, ولكنه لا يعرج على ذات الآية التي نزل فيها القرآن وصحة أسانيدها, إنما يعتني بالوقائع والتاريخ والسيرة. وينبغي لطالب العلم في أبواب أسباب النزول ألا يعتمد على الكتب المصنفة, فثمة مصنفات قد اعتنت بأسباب النزول كما تقدم الإشارة إلى شيء منها, وثمة مصنفات مندثرة أيضًا قد اعتنت بأسباب النزول، كما في أسباب النزول لعلي بن المديني ولغيره مما اندثر في هذا الباب. لكن ينبغي لطالب العلم ألا يعتمد على كتاب معين, وأن يرجع إلى الأصول, وأن يتتبع المواضع التي ذكرت في هذا الباب, فما من أحد إلا ووقع منه تقصير.

ما هي الطريقة المثلى التي يقف فيها طالب العلم على سبب نزول الآية؟ الطريقة المثلى في ذلك أن يجعل الكتب المصنفة في هذا هي كالكشاف والدليل الموصل إليه أولًا, ثم بعد ذلك يتوسع في النظر في كتب التفسير, فيبتدئ من جهة الأصل بفهم سبب النزول الخاص الذي نزل على الفرد, ثم يرجع إلى الطريقة الأولى التي تقدم الكلام عليها، أنه ينتهي بمعرفة سبب النزول العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت