فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 82

الإسناد الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر: كذلك علقمة و الأسود و أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود , وهذه جملة من الأسانيد وهي أسانيد صحيحة من جهة الأصل, وهي أدق أسباب النزول لو صح الإسناد إلى من رواه عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى؛ وذلك أن أصح الأسانيد في أسباب النزول هو ما جاء عن عبد الله بن مسعود. وتقدم معنا أن أكثر الصحابة عليهم رضوان الله تعالى عناية بأسباب النزول هو عبد الله بن عباس , ولكن لماذا قلنا: إن أصح ما جاء في هذا عن عبد الله بن مسعود؟ قلنا في ذلك؛ لأن عبد الله بن مسعود متقدم, وهو من طبقة كبيرة, وقد توفي في عام اثنين وثلاثين للهجرة, قبل انصرام عقد الخلفاء الراشدين في الخلافة الراشدة, وكان أدرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يدركه عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, وثمة مرويات في أسباب النزول يعتني بها, ولهذا قال عبد الله بن مسعود كما رواه مسروق عنه: ما من آية في كلام الله جل وعلا إلا وأنا أعلم فيما نزلت, وكيف نزلت, ولو أني أعلم أحدًا من الناس أعلم مني بكتاب الله جل وعلا تبلغه الإبل لذهبت إليه. وهذا فيه إشارة إلى عنايته بمواضع الآي, وقد يكون هذا متضمنًا للدقة في العلم, وكذلك أيضًا إشارة إلى الإحاطة، وإلا فإنه ما كل ما جاء في القرآن من ألفاظ وأحكام له أسباب محددة معروفة, ولكن لعل المراد بذلك هو النوع الأول مما تقدم من معرفة أسباب النزول، وهو المعنى العام والمستفيض من بيئة الناس وأحوالهم، فإنه يعرف المواضع وتراتيب الأحكام. وهذا ما ينبغي لطالب العلم أن يعتني به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت