فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 82

المرتبة السادسة: ما كان من أقوال التابعين مرسلًا عن الصحابة, أي: أنهم لم يدركوا الصحابة الذين أولوا القرآن, وهذا في أحوال كثيرة، كرواية عطاء الخراساني عن عبد الله بن عباس وأن يرجع فيها إلى قوة تلك الأسانيد, وقد تكلمنا في محاضرة سابقة عن أسانيد التفسير فيرجع إليها لإدراك مراتب أسانيد التفسير. والمرتبة السابعة في هذا: تأويل التابعين. والمرتبة الثامنة بعد ذلك: تأويل أتباع التابعين. وينبغي أيضًا أن ندرك أن ما كان من أسباب النزول فيمكن أن يجعل من وجوه الترجيح في معرفة أسباب النزول بمرجحات: من ذلك: تفسير أو تأويل أو بيان سبب النزول عند المدنيين أولى من غيرهم، فما جاء في بيان سبب النزول من المدنيين فإنه أرجح, وذلك أن القرآن إنما نزل مجموعه في المدينة ولم ينزل في غيرها إلا في مكة، والشيء اليسير نزل بين ذلك، وبعض ذلك كان في أطراف البلدان, وهو شيء يسير. ومن المرجحات: أن يكون الراوي في بيان سبب نزول الآي ممن يقطع أنه شهد التنزيل, ولا يكون ممن روى عن غيره, فهذا هو الأثر, كأن يكون ممن أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن البعثة, فإذا كان ممن أدركه في أول البعثة فإنه قد أدرك مجموع تلك الأحكام أو أسباب النزول التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومما ينبغي أن يشار إليه من فوائد معرفة أسباب النزول: أن الإنسان يعرف الناسخ من المنسوخ, فلا يمكن للإنسان أن يعرف الناسخ من المنسوخ إلا وقد اقترن ذلك بمعرفة سبب نزوله على سبيل الإجمال, فإذا جهل الإنسان سبب النزول فيتعذر عليه في الأغلب أن يعرف الناسخ من المنسوخ, وذلك أن الآية إذا نزلت على سبيل المثال على فرض فيعلم أن ذلك الفرض قد كانت عليه ثم توفي, أو كان ذلك في نازلة أو في واقعة كذا وكذا, ثم جاءت آية في واقعة كذا وكذا فاقترنت عنده الواقعتان، فاستطاع أن يجعل الواقعة الأخرى ناسخة للواقعة الأولى بسبب معرفته للتاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت