فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 82

تقدم الكلام معنا أن أكثر الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ذكرًا لأسباب النزول هو عبد الله بن عباس، وأكثر التابعين ذكرًا لأسباب النزول هم أصحاب عبد الله بن عباس , وقد تقدم الكلام على مراتبهم في ذلك. ولكن ينبغي لطالب العلم أن يفرق بين مراتبهم من جهة الفضل والجلالة والإمامة في التفسير, وبين عنايتهم في باب من الأبواب. هناك من الأئمة من هو جليل القدر في باب وهو من أهل العلم والمعرفة ولكنه مكثر, وإكثاره في ذلك أعطاه نوع تقصير في الباب الذي لم يعتن به, ومن الأئمة من يعتني بباب وهو مقل في الرواية، فإنه يعتنى بمرويه ذلك باعتبار التخصيص. والعقل والنقل يدلان على أن الإنسان إذا اعتنى بباب من الأبواب فإنه يضبطه أكثر من ضبطه لغيره, وأن من توسع في أبواب العلوم الشرعية وغير الشرعية فإنه يفوته من حظ كل واحد منهما بقدر توسعه في بقية العلوم, وهذا من الأمور التي ينبغي لطالب العلم أن يكون على بينة منها. ومعرفة ذلك ومرده أن طالب العلم يرجع في ذلك إلى ترجمة ذلك الراوي إذا كان من المفسرين ممن يعتني في أبواب أسباب النزول كما تقدم عن عكرمة , وكذلك أيضًا سعيد بن جبير , وكذلك أيضًا ما جاء عن مجاهد بن جبر , فهؤلاء أكثرهم عناية بالتفسير هو مجاهد بن جبر , فقد توسع في جميع أبواب التفسير من جهة الأخذ, وأما بالنسبة لروايته فإنه حكى ما كان من أبواب الألفاظ من تفسير المترادفات من أبواب التفسير، فإنه قد اعتنى بذلك أكثر من عنايته بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت