فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 82

وإذا كان هذا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لكلام الله جل وعلا من باب أولى, فينبغي أن يعلم أن عموم الرسالة هذا هو الأصل من تنزيل الكتاب على رسولنا عليه الصلاة والسلام. إذا عرفنا ذلك وجب علينا أن ندرك العموم الذي أطلقه العلماء من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وهذه قاعدة يتكلم عليها العلماء عند الاستدلال بالنصوص الشرعية, أن العموم في هذه الآية هو شامل لسائر المخاطبين, وأن ذلك إذا كان في هذه الآية فهو من جهة الأصل شامل لسائر التشريع, فالقرآن هو دستور لسائر الخلق الذين خاطبهم الله جل وعلا بالتكليف فأمرهم ونهاهم. وإذا أدرك ذلك أدرك أنه ما من آية من آي القرآن إلا وسبب نزولها إنما يورد لإدراك المعنى, المعنى المتضمن وليس لسبب التخصيص, وبه نعلم أن أهمية معرفة أسباب النزول تقي الإنسان من الوقوع في الانحراف عن المعاني المقصودة من مراد الشارع, من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وينبغي أن يعلم كما أن التشريع على نوعين: كتاب وسنة, كذلك فإن أسباب نزول التشريع على نوعين: النوع الأول: أسباب نزول الآي, وهذا هو الأصل الذي نتكلم عليه هنا. النوع الثاني: أسباب ورود الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسبب ورود الحديث فائدته كسبب نزول الآي, وذلك أننا إذا عرفنا سبب نزول الآية فهمنا المعنى, وهذا هو الأصل, ولهذا ينبغي للإنسان أول ما يبادر إلى فهم الآية وتفسيرها أن يعرف سبب نزولها, فإذا جهل سبب النزول ربما اشترك مع الكلام أو المعاني الصحيحة بعض المعاني الخاطئة، فدخلت إلى ذهنه ففهمها على غير وجهها. ومن أراد أن يفسر كلام الله جل وعلا إلى اللغة العربية مجردة من غير نظر إلى سبب النزول, وكذلك معاني الحال التي أنزل الله جل وعلا عليها الخطاب فسيقع في الوهم والغلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت