فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 82

فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه عليه الصلاة والسلام ببعض الخصائص دل الدليل على أنها من الخصائص وظهر ذلك في سبب ورودها, وفي اللفظ الذي جاء في سياق هذه الآية, فإن من أعظم المعاني التي يستفيد فيها الإنسان أن الله جل وعلا لطيف بعباده ورحيم بنبيه عليه الصلاة والسلام. وأن الله جل وعلا حينما يخص عبده بخصيصة فهو دليل على فضله ومزيته على غيره, فإذا كان هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتخصيصًا في القرآن من غيره، فإن هذا دليل على فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا من المعاني التي ترد في هذا المعنى ولو لم يتلبس الإنسان بها مباشرة, فتلك معانٍ عامة يستفيدها الإنسان من تلك الألفاظ, وكذلك المعاني الخاصة التي يجمع العلماء على أنها لا تتعدى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما هي خاصة به. وبهذا نعلم أن ما يطلقه العلماء: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, هذا هو الأصل الذي لا يخرمه خارم إلا ما جاء من النزر اليسير من الصريح في الألفاظ, وبهذا نعلم أن ما جاء من تغير الخطاب في كلام الله جل وعلا من تخصيص أهل الإيمان فإنه شامل لسائر الناس، سواء كانوا كفرة دخلوا الإيمان, أو من كان في الإيمان حال نزول القرآن أو قراءته للقرآن. وكذلك أيضًا إذا خوطب الرجال فيدخل فيه النساء, وإذا خوطب النساء يدخل فيه الرجال إلا لخصيصة فطرية أو لخصيصة في ظاهر لفظ القرآن أنهم لا يدخلون في ذلك, فإنه خاص بهذا. وما جاء من الألفاظ مما هو خطاب موجه للصحابة فإنه عام لغيرهم, إذا جاء الخطاب للمهاجرين والأنصار فهو عام لغيرهم. ووجه العموم أن من أراد أن يصل إلى مرتبتهم فليندرج تحت خطابهم وعملهم حتى يصل إلى مرتبتهم, ولهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العلماء هم ورثة الأنبياء, فكان النسب بينهم كحال الابن مع أبيه يرثه, ويأخذ منه ما نزل عليه من الحكم, فكانوا أحق الناس بالنبي عليه الصلاة والسلام ولو تأخر ذلك زمنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت