فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 194

أن تكون جزءا"من أي هذين التنظيمين. ومن المحتمل أن ترغب أوكرانيا، وبغية تعزيز موقفها المفضل في الانضمام إلى كليهما، بمجرد أن يصبح هذان التنظيمان على حدودها وعندما تب ـدأ عملية تحولها الداخلي الهادفة إلى جعلها مؤهلة للعضوية فيهما. ومع أن ذلك سوف يأخذ وقت ـا"، فليس الوقت مبكرًا جدًا للغرب الذي يحسن ويعزز ارتباطات ـه الاقت ـصادية والأمني ـة بكيي ـف (عاصمة أوكرانيا) ليبدأ بتحديد العقد بين العامين 005 2 و 2015 عل ى أن ـه الإط ـار الزمن ـيالمعقول لبدء الضم التدريجي لأوكرانيا، مما يقلل الم خاطرة المتمثلة بأن الأوكرانيين يمك ـن أن يخشوا من ان توسع أوروبا سوف يتوقف عند الحدود البولونية الأوكراني ـة. يحتم ـل أن تقب ـل روسيا بالرغم من احتجاجاتها بتوسيع حلف الناتو في العام 1999 لكي يشمل عدة بل ـدان م ـن أوروبا الوسطى، لأن الثغرة الثقافية والاجتماعية بين روسي ا وأوروبا الوسطى اتسعت كثيرا"منذ سقوط الشيوعية. وفي المقابل، فإنها سوف تجد الامر أكثر صعوبة، وعلى نحو لا يق ـارن ف ـي شأن قبولها بدخول أوكرانيا إلى حلف الأطلسي (الناتو) لأنها إذا فعلت ذلك فإن ـه يعن ـي أنه ـ ا تعترف بأن مصير أوكرانيا لم يعد مرتبطًا عضويًا بمصير روسيا. ومع ذلك ف ـإذا ك ـان عل ـى أوكرانيا أن تستمر في الوجود كدولة مستقلة فلابد أن تصبح جزءًا من أوروبا الوسطى وعندئ ـذ سوف يترتب عليها أن تنتقل كليًا من ارتباطاتها بأوروبا الوسطى إلى الناتو والاتحاد الأوروبي."

وإن قبول روسيا بهذه الارتباطات سوف يحدد عندئذ قرارها بأن تك ون فع ًلا جزءًا من أوروب ـا. وكذلك فإن رفض روسيا سيكون معاد ًلا لرفض أوروبا ف ـي م ـا يتعل ـق بهوي ـة ووج ـود"أو راسيين"منفردين.

إن النقطة الرئيسة التي لا يمكن أن تغرب عن الذهن هي أن اوراسيا لا تستطيع أن تك ـون في أوروبا بدون أن تكون أوكرانيا في هذه الأخيرة أيضًا، بينما تستطيع أوكرانيا أن تكون ف ـي أوروبا دون أن تكون روسيا فيها، وإذا افترضنا أن روسيا قررت أن تترك ذلك ليتقرر عرضيًا، فسنجد في نهاية المطاف انه سيكون في مصلحتها (أي روسيا) أن يتم شمول أوكرانيا في البن ـى الأوروبية المتوسعة. وفي الواقع، فإن علاقة أوكراني ا بأوروبا يمكن أن تكون نقطة الانعط ـاف لروسيا ذاتها. ولكن ذلك يعني أيضًا أن لحظة تحطم الحسم لعلاقة روسيا بأوروبا لا تزال عل ـى مسافة زمنية ما، علمًا أن الحسم هنا استخدم بمعنى أن خيار أوكرانيا لصالح أوروبا سوف يحدد قرار روسيا في ما يتعلق بالمرحلة التالية من تاريخها: فإما أن تكون جزءًا من أوروبا أيضًا أو تصبح دولة أوراسية منبوذة، فلا هي من أوروبا ولا هي من آسيا، بل تغوص في وحل نزاعات"الخارج القريب".

يجب أن يؤمل أن تستطيع العلاقة التعاونية بين أوروبا المتوسعة وروسيا، التح ـرك م ـن الارتباطات الثنائية الطرف الرسمية إلى الارتباط ات الاقتصادية وال ـسياسية والأمني ـ ة الأكث ـر عضوية وتماسكًا. وبذلك، وفي أثناء العقدين الأولين من القرن القادم، تستطيع روسيا أن ت ـصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت