ـةالرومانية عالمًا قائمًا بحد ذاته علمًا أن تنظيمها السياسي المتفوق وتفوقها الثقافي جع ـلا منه ـاخليفة للأنظمة الإمبراطورية التي سبقتها وكانت ذات مساحات جغرافية أكبر منها.
ومع كل ذلك، لم تكن الإمبراطورية الرومانية فريدة في نوعها. فالإمبراطوريتان الرومانية والصينية ظهرتا معًا في نفس الوقت، بالرغم من أن أيا منهما لم تكن تعي وجود الأخرى. وفي العام 221 قبل الميلاد (وهو زمن الحروب البونية بين روما وقرطاجة) ، نجد أن توحيد ال ـدول السبع الموجودة آنذاك في قوام الإمبراطورية الصينية الأولى، من قبل"تشين"حثّ عل ـى بن ـاء الجدار العظيم في الصين الشمالية لكي يعزل المملكة الداخلية عن عالم البربر الموجود وراءها. أما إمبرطورية هان اللاحقة، التي بدأت تظهر في العام 140 قبل الميلاد، فقد كانت أكثر أهمية وتأثيرًا من حيث الحجم والتنظيم. وعندما بدأت مرحلة المسيحية، كان عدد من يخضعون لسلطة هذه الإ مبراطورية لا يقل عن 57 مليون إنسان. وإن هذا العدد الكبير، الذي لم يسبق له مثي ـل، كان دلي ًلا على وجود سيطرة مركزية فعالة على نحو استثنائي، وعلى أن هذه ال ـسيطرة كان ـت تمارس بوساطة نظام بيروقراطي مركزي وتأ دبي. وتوس ـع الحك ـم الإمبري ـالي إل ـى كوري ـا (الحالية) ، وأجزاء من منغوليا، ومعظم الساحل الصيني (الحالي) . ولكن، وحسبما حدث لروما، فقد أصبحت إمبراطورية هان مصابة بأمراض داخلية وتسارع أنهيارها الفعلي بسبب تق ـسيمها في العام 220 قبل الميلاد إلى ثلاث ممالك مستقلة.
تضمن التاريخ اللاحق للصين دورات توحيد وتوسع، ولكن جاءت بعدها فت ـرات التفت ـت والتشظي. وقد نجحت الصين، أكثر م ن مرة، في إقامة أنظمة إمبريالي ـة ذات أحت ـواء ذات ـي، ومعزولة، وغير معرضة لتحديات خارجية من قبل أي منافسين. ولم يلب ـث التق ـسيم الثلاث ـي الأطراف لمملكة هان أن انعك س اتجاهه في العام 589 بعد الميلاد، مع ظهور شيء ما قري ـب من النظام الإمبريالي. ولكن فترة توكيد الذات أو التفوق الإمبريالي العظيم لل ـصين اص ـطدمت بالمانشوريين (شعب منشوريا المنغولي) وخاصة في أثناء الحكم المبكر ل ـسلالة ت ـشينغ. وف ـي القرن الثامن عشر أصبحت الصين، مرة ثانية، إمبراطورية قوية الجناحين، حيث أحيط مركزها الإمبريالي (الإمبراطوري) بدول من الأتباع والمؤيدين، بما في ذلك كوري ـا (الحالي ـة) والهن ـد الصينية، وتايلاند وبورما، ونيبال. وهكذا أمتد الحكم الصيني من ال ـشرق الأق ـصى الروس ـي (حاليًا) وعبر سيبيريا الجنوبية إلى بحيرة بايكال، وحتى كازاخستان (الحالية أيضًا) ، ومن ثم نحو المحيط الهندي، وباتجاه الخلف عبر لاوس وفيتنام الشمالية.
وعلى غرار الحالة الرومانية، فإن هذه الإمبراطورية كانت ذات تنظيم مالي، واقت ـصادي، وثقافي، وأمني معقد. فالسيطرة على مساحة كبيرة من الأرض، وعلى ما يزيد على 300 مليونإنسان يعيشون فيها، كانت قد مورست عبر كل هذه الوسائل، ومع تشديد ق ـوي عل ـى س ـلطة سياسية