مركزية، ومدعومة بمنظومة خدمات للسعادة (جمع ساعي أو مراسل) فعالة إل ـى ح ـد كبير. وكانت الإمبراطورية كلها مقسمة إلى أربع مناطق، تبدأ من العاصمة بكين (حاليًا بيجين) وتصل إلى مناطق حدودية تبعد مسافات يقطعها السعاة في أسبوع وأسبوعين، وثلاثة أس ـابيع، وأربعة أسابيع على التوالي. أما السلطة البيروقراطية المركزية، المدربة مهنيًا، والمنتقاة عل ـى أساس التنافس والمهارة، فهي التي كانت تقدم مصادر القوة للوحدة.
كانت هذه الوحدة قد عززت، ود? عمت، على غرار ما حدث في روما أيضًا بإحساس ق ـوي التأثير ومتجذر بعمق عن التفوق الثقافي الذي ازداد قوة في ظل الكونفوشيوسية التي كانت فلسفة مفضلة إمبراطوريًا، ومع التشديد على الانسجام، والتسلسل الهرمي ف ـ ي ال ـسلطة والان ـضباط. وعمومًا فإن الصين، أو الإمبراط ورية السماوية، كان ينظر إليها على أنها مركز الع ـالم، م ـع وجود برابرة فقط على حدودها وما وراء هذه الحدود. وأن كونك صينيًا يعني أنك مثقف، ولهذا السبب، فإن سائر العالم كان يدين للصين بالاحترام والإذعان لرغباته ـا. وإن ه ـذا الإح ـساس الخاص بالتفوق تخلّ ل الرد الذي أعط اه الإمبراطور الصيني، حتى في مرحلة تراجع النمو ف ـي الصين، في نهاية القرن الثامن عشر، إلى ملك بريطانيا العظمى جورج الثالث الذي كان مبعوثوه قد حاولوا إغراء الصين على الدخول في علاقة تجارية من خ ـلال تق ـديم بع ـض المنتج ـات الصناعية البريطانية، بوصفها هدايا تعبر عن حسن النية:
"نحن، الامبراطور، نأمر، بنعمة السماء، ملك إنكلترا أن يأخذ علما بتوجيهاتنا:"
فالإمبراطورية السماوية، التي تحكم الجميع ضمن البحار الأربعة ....
لا تثّمن الأشياء النادرة والنف يسة ... وليس لها أقل حاجة إلى صناعات بلادكم .... ولذا فق ـد ... أمرنا مبعوثيكم المحترمين أن يعودوا بأمان إلى وطنهم. وأنت أيها الملك، يج ـب علي ـك أن تعمل بانسجام مع رغباتنا، وذلك بأن تقوى ولاءك لنا وأن تؤكد لنا الطاعة الدائمة"."
إن تراجع وسقوط عدة إمبرطوريات صينية عزي بصورة رئيسة إلى عوامل داخلية. فق ـد انتصر المغول وفي وقت لاحق"البرابرة"الغربيون بسبب التعب الداخلي، والف ـساد، وم ـذهب المتعة، والانهيار الاقتصادي، إضافة إلى أن الإبداع العسكري عم ـل عل ـى إض ـعاف الإرادة الصينية ثم على انهيارها. وهكذا، استغلت القوى الخارجية سوء الأحوال الداخلية في ال ـصين، وخاصة بريطانيا في حرب الأفيون في الأعوام 1839 ـ 1842، ثم اليابان، بعد قرن من ذل ـكالتاريخ، حيث خلقت، بدورها، إحساسًا عميقًا، بالإذلال الثقافي الذي أثار المشاعر الصينية عب ـرالقرن العشرين، وذلك بسبب الصدام بين إحساسهم التحذر بالتفوق الثقافي م ـن ناحي ـة، وب ـين الحقائق السياسية المخزية لدولة الصين في فترة ما بعد الإمبراطورية من ناحية ثاني ـة. وعل ـى غرار إمبراطورية روما، فان الصين الإمبراطورية. تصنف حاليًا بوصفها قوة إقليمية ولكن هذه الدولة كانت لها