فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 194

تزال، وجهة النظر هذه مسيطرة لدى النخبة السياسية الدولية ومؤسسة السياسة الخارجية اللت ـين كانتا ممسكتين بالسلطة خلال العقدين الماضيين تقريبًا. ففي القضايا الجيواس ـتراتيجية الرئي ـسة المتعلقة بالدور الإقليمي للص ين وبالوجود الأميركي في كوريا، نجد أن هذه القيادة كانت مؤي ـدة للولايات المتحدة، ولكنها ترى أيضًا دورها بوصفه مصدرًا للقيود على أي نزعة أميركية هادفة إلى تبني وضع مواجهة إزاء الصين. وفي الحقيقة، فحتى هذه المجموعة أصبحت تمي ـل عل ـى نحو متزايد إلى التشديد على الح اجة إلى علاقات أميركية صينية أوثق، م ـصنفة أهمي ـة ه ـذه العلاقات تحت الارتباطات بأميركا بمقدار قليل.

إن التوجه الثاني لا يعارض التحالف الجيواستراتيجي لسياسة اليابان مع سياس ـة أميرك ـا، ولكنه ينظر إلى أن أفضل خدمة تقدم إلى المصالح اليابانية هي الاعت ـراف ال ـصريح والق ب ـول بالحقيقة القائلة إن اليابان هي قوة اقتصادية بصورة رئيسة. وإن هذه النظرة تنسجم غالبًا م ـع البيروقراطية المؤثرة تقليديًا لوزارة التجارة والصناعة الدولية، ومع قي ـادات أعم ـال التج ـارة والتصدير في البلاد. وفي وجهة النظر هذه، نجد أن إضعاف العسكرة اليابانية هو أم ر ي ـستحق أن يحافظ عليه. فمع كون أميركا ضامنة لأمن اليابان، تصبح هذه الأخيرة حرة في أتباع سياسة الاشتباك الاقتصادي العالمي، الأمر الذي يعزز بهدوء موقفها الدولي.

وفي عالم مثالي، سوف يميل التوجه الثاني إلى تفضيل سياسة تتسم عل ـى الأق ـل بالحي ـاد الواقعي، حيث تتفوق أميركا على القوة الإقليمية للصين وبالتالي تحمي تايوان وكوريا الجنوبية، جاعلة اليابان في وضع مريح يمكنها أن ترعى فيه علاقة اقتصادية أوثق مع البر الرئيسي م ـنالقارة، وجنوب شرق آسيا. ومهما يكن الأمر، ففي ظل الحقائق السياسية الموجودة، نجد أن فئةالتجار العالمي ين تقبل التحالف الأميركي الياباني بوصفة ترتيبًا ضروريًا، بما في ذل ـك النفق ـاتالمتواضعة نسبيًا المخصصة للقوات المسلحة اليابانية (لا تزال دون نسبة 1 في المئة من الدخلالقومي السنوي الإجمالي للبلاد) ، ولكنهم ليسوا متشوقين إلى حقن التحالف بأي وس ـائل مادي ـة مهمة إقليميًا.

تميل المجموعة الثالثة، المؤلفة من الواقعيين الناشطين لأن تكون في عداد الفئة الجديدة من السياسيين والمفكرين الجيوبوليتيين. وهم يعتقدون أن اليابان تملك، بوصفها دولة ديمقراطية غنية وناجحة، الفرصة والالتزام لكي تجعل الأمور مختلفة فع ًلا في عالم ما بعد الحرب الباردة. وهي إذ تفعل ذلك، فإنها تستطيع أن تحصل على الاعتراف العالمي الذي تستحقه بوصفها مركز تأثير اقتصادي وتصنف تاريخيًا بين الدول الكبرى القليلة في العالم. وكان ظهور هذا الوضع الياباني الأكثر قوة قد أشير إليه من قبل رئيس الوزراء الياباني ياسو ش ـيرو ناكاس ـوني ف ـي أع ـوام الثمانينات، ولكن ربما كان أفضل عرض لوجهة النظر هذه قد جاء في تقرير لجنة أوزاوا المثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت