فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 194

برنامج العمل الجديد للشؤون الدولية. ويجب أن تصبح الصين المتفوقة إقليميًا المر تكز ال ـشرقأقصوي لأميركا في المجال التقليدي لسياسة القوة، مساعدة هذه الأخيرة في تعزيز ميزان القوى الأوراسي، على أن يكون للصين الكبرى في شرق أوراسيا دور مماثل في هذا الخصوص لدور أوروبا الموسعة في غرب أوراسيا.

لقد حان الوقت لكي تضع الولايات المتحدة وتنفذ جيواستر اتيجية متكاملة، وشاملة، وطويلة الأمد لأوراسيا كلها. وتأتي هذه الحاجة من التفاعل بين حقيقتين جوهريتين اثنتين هما أن أميركا هي الآن القوة العظمى العالمية الوحيدة، وأن أوراسيا هي المسرح المركزي للعالم. ومن هن ـا، فإن ما يحدث من توزيع للقوة في القارة الأوراسية س يكون ذا أهمية حاسمة للتف ـوق أو ال ـسيادة الأميركية وللإرث التاريخي لأميركا.

إن السيادة العالمية الأميركية هي متميزة أو فريدة من نوعها في الحجم والطابع. فهي هيمنة من نوع جديد يعكس الكثير من ملامح النظام الديمقراطي الأميركي الذي يتميز بكونه تع ـدديًا، ومرنًا، وقاب ًلا للانتشار. وإن الظاهرة الجيوبوليتية لهذه الهيمنة التي أمكن تحققه ـا ه ـي ال ـدو ر الأميركي غير المسبوق في البر الرئيسي الأوراسي، والذي كان حتى اليوم النقطة الأس ـاس، أو نقطة الانطلاق لكل المتنافسين السابقين على القوة العالمية. فأميركا هي الآن الحكم (الذي يحك ـم بين اللاعبين المتنافسين) في أوراسيا، علمًا أنه لا يوجد قضية أوراسية رئيسة قابلة للح ـل دون اشتراك أميركا أو على نحو مضاد لمصالحها.

إن كيفية تعامل أميركا وتكيفها مع اللاعبين الجيواس ـتراتيجيين الرئي ـسيين عل ـى رقع ـة الشطرنج الأوراسية وكيفية إدارتها للمحاور أو الدول المحورية الجيوبوليتية الرئيسة في أوراسيا ستكونان حساستين أو حرجتين لمدى استمرار السيادة العالمية لأميركا ولاستقرار هذه ال ـسيادة.

ففي أوروبا سوف تستمر فرنسا وألمانيا في كونهما اللاعبين الرئيسيين، كم ـا يج ـب أن يك ـون الهدف المركزي لأميركا متمث ًلا في تعزيز وتوسيع رأس الجسر الديمقراطي الموجود في الحدود المحيطية الغربية لأوراسيا. وفي الشرق الأقصى الأوراسي يحتمل أن تكون ال ـصين ذات دور رئيس على نحو متصاعد، ولن يكون لأ ميركا موطئ قدم سياسي في البر الرئيسي الآسيوي م ـا لم يعزز بشكل ناجح الإجماع الجيواستراتيجي الأميركي الصيني. وهكذا ففي مرك ـز أوراس ـيا، فإن الفسحة بين أوروبا المتوسعة والصين المتنامية والصاعدة إقليميًا سوف تبق ـى ثقبًا أس ـود جيوبوليتيًا، وإن على الأقل حتى تحل روسيا صراعها الداخلي في ما يتعل ـق بالتحدي ـد ال ـذاتي لهويتها في فترة ما بعد الإمبريالية، بينما تهدد المنطقة الموج ودة في جن ـوب روس ـيا، أي دولالبلقان الأوراسية، بأن تصبح مرج ًلا للنزاع الإتني والمزاحمة أو التنافس بين القوى العظمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت