وفي هذا السياق، وخلال بعض الوقت في المستقبل، وربما لأكثر من جيل واحد، فإن موقع أميركا كقوة أولى في العالم يحتمل أن يتم التنافس عليه من قبل أي ط ـرف أو دول ـة متحدي ـة منفردة. ولكن لا يحتمل أن تقوم أي دولة قومية بمضاهاة أميرك ا ف ـي الأبع ـاد الأربع ـة للق ـوة (العسكري، والاقتصادي والتكنولوجي والثقافي) التي تنتج مجمعًة ضربة سياسية عالمية حاسمة. وإذا استثنينا التنازل الأميركي المتعمد او غير المتعمد، فإن الب ـديل الحقيق ـي الوحي ـد للقي ـادة الأميركية العالمية في المستقبل المنظور هو الفوضى الدولية. وفي ه ـذا الخ ـصوص، يك ـون صحيحًا أن نؤكد أن أميركا أصبحت، حسبما يقول الرئيس كلينتون،"الدول ـة الت ـي لا ي ـستغني العالم عنها".
ومن المهم أن نشدد هنا على كل من حقيقة عدم الاستغناء هذا وح قيقة أو واقعي ـة احتم ـال حدوث الفوضى العالمية. وعمومًا فإن النتائج المدمرة للتفجير السكاني والهجرات الناجمة ع ـن الفقر، وإضفاء الطابع الجذري على التحضر (انتقال الناس إل ـى الم ـدن) ، والع ـداوات الإتني ـة والدينية، وانتشار أسلحة التدمير الشامل سوف تصبح كلها غير قابلة لل ـ تحكم به ـا إذا تع ـرض الإطار العملي ذو الاستقرار الجيوبوليتي الصلب والقاعدة التح تية المؤلفة من دول قومية للتشظي والانقسام. وما لم يتم الدعم والتدخل المباشر الأميركيين، فإن قوى الفوضى العالمية تستطيع بعد وقت غير طويل، أن تحكم سيطرتها على المسرح العالمي. وإن احت مال مث ـل ه ـذا الت ـشظي والانقسام يكمن في حالات التوتر والجيوبوليتية ليس في أوراسيا فحسب، بل وفي الع ـالم كل ـه أيضًا.
يحتمل أن تزداد أكثر فأكثر الأخطار المتشكلة على الاستقرار العالمي م ـن خ ـلال واق ـع الانحطاط العام للشروط الإنسانية. وإذا أخذنا بشكل خاص الدول الأكثر فقرًا في العالم نج ـد أن التفجر السكاني وانتقال السكان في الوقت ذاته إلى المدن يولدان بسرعة ازدحامًا سكانيًا لا يضم فقط المحرومين بل يضم أيضًا وبشكل خاص مئات الملايين من العاطلين عن العم ـل وال ـشبان الذين يعانون من القلق والاستياء ويتزايدون يومًا بعد يوم، بينما أصبح معدل الخيب ـة والإحب ـاط لديهم يتزايد حسب سلسلة هندسية مخيفة. وكذلك، فإن الاتصالات الحديثة تق ـوي ح ـدة تم ـزق هؤلاء وابتعادهم عن السلطة التقليدية بينما تجعلهم أيضًا مدركين على نحو متزايد، وم ـستائين، من عدم المساواة العالمية وبالتالي أكثر تأثرًا بالتبعية المتطرف ة. فم ـن ناحي ـة أول ـى، نج ـد أنالظاهرة المتصاعدة للهجرات العالمية، والتي وصلت حتى الآن إلى عشرات الملايين، يمكنها أنتخدم كصمام أمان مؤقت، ولكن نجد من ناحية ثانية، أنه يحتمل أن تخدم هذه الظ ـاهرةكعرب ـةمعدة لنقل النزاعات الإتنية و الاجتماعية عبر القارات.
وهكذا نج د أن دور القهرمان (الوكيل المسؤول عن تدبير أعمال القصر كالإش ـراف عل ـى الخدم وجمع الإيجارات وتدوين الحسابات ـ المترجم) العالمي الذي ورثته أمريكا يحتمل بالتالي أن