يصطدم بمقاومة من حالة الاضطراب، والتوتر، أو على الأقل بمقاومة العنف، المؤق ـت وإن النظام الدولي الج ديد والمعقد، الذي شكلته الهيمنة الأميركية والذي يحتمل أن تقتصر فيه مقول ـة أو مبدأ"كون التهديد بالحرب أصبح خارج الطاولة أو بعيدًا عنها"على تلك الأجزاء من الع ـالم الذي عززت فيها القوة الأميركية بأنظمة اجتماعية سياسية ديمقراطية، وبإطارات عمل خارجية مدروسة ومت عددة الأطراف، ولكنها تقع تحت سيطرة أميركية. إن الجيواس ـتراتيجية الأميركي ـة المتعلقة بأوراسيا سوف تكون، بالتالي، على تنافس مع قوى الاضطراب. ففي أوروب ـا توج ـد مؤشرات إلى أن القوة المحركة الدافعة للتكامل والتوسع تتلاشى وأن الحركات القومية الأوروبية التقليدية يمكن أن تستيقظ ثانية خلال وقت ليس طوي ًلا. فالبطالة الموجودة عل ـى نط ـاق واس ـع مستمرة حتى في أكثر الدول الأوروبية نجاحًا، وهي تولد ردود فعل ضد الأجان ـب يمكنه ـا أن تسبب فجأة ترنحًا أو جنونًا في السياستين الألمانية والفرنسية نحو التطرف السياسي الحاد وإل ـى الشوفينية ذات التوجه الداخلي. وفي الواقع، فإن الوضع قبل الثوري الحقيقي يمكن أن يكون في مرحلة التشكل. وإن الجدول الزمني التاريخي لأوروبا، الذي لخص في الفصل الثالث من ه ـذا الكتاب، لايمكن أن يتحقق إلا إذا شجعت طموحات أوروبا إلى الوحدة وحتى مع الحث على هذه الوحدة من قبل الولايات المتحدة.
ثم أن الشكوك المتعلقة بمستقبل روسيا هي أك بر مما نت ـصور، علمًا أن آف ـاق التط ـور الإيجابي تتسم، هي الأخرى، بكونها أكثر غموضًا. ولذا، فمن الضروري أن تعمل أميركا عل ـى تشكيل سياق جيوبوليتي يكون ملائمًا لاستيعاب روسيا في خلفية واسعة من التعاون الأوروب ـ ي المتنامي يكون معززًا أيضًا للاستقلال الذي تعتمد فيه الدول المجاورة، الت ـي ح ـصلت عل ـى سيادتها مؤخرًا، على ذاتها. ومع ذلك، فإن قدرة بعض الدول على البقاء (الحي ـاة) ، كأوكراني ـا وأوزبكستان (دون أن نتكلم عن كازاخستان المقسمة اتنيًا) سوف تبقى غير مؤكدة، وخاص ـة إذا اصبح الاهتمام الأميركي مشتتًا بسبب الأزمات الداخلية الجديدة في أوروب ـا، وب ـسبب الثغ ـرة المتنامية بين تركيا وأوروبا، أو بسبب اشتداد حدة العداوة في العلاقات الأميركية الإيرانية.
إن إمكان التكيف الكبير النهائي مع الصين يمكن أيضًا أن يجهض بسبب أزمة مستقبلية منأجل تايوان، أو لأن الديناميات السياسية الصينية الداخلية تحرض على ظهور نظ ـام ع ـدوانيوعدائي؛ أو لأن العلاقات الأميركية الصينية يمكن أن تتحول ببساطة إلى علاقات سيئة. يمك ـنأن تصبح الصين قوة غير مستقرة إلى حد كبير في العالم، وتفرض قيودًا شديدة الوط ـأة عل ـىلعلاقات الأميركية اليابانية وربما تولد أيضًا حالة فقدان التوجه الجيوبوليتي في اليابان نف ـسها. وفي هذه الخلفية، سوف يصبح استقرار جنوب شرق آسيا، بالتأكيد، في خطر، ولا يمكن للم ـرء إلا أن يفكر كيف سيؤثر اندماج هذه الأحداث كلها في وضع الهند وتماسكها علمًا أن هذا البل ـد يعتبر حرجًا في ما يتعلق باستقرار جنوب آسيا.