فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 194

تخدم هذه الملاحظات في التذكير بأن أيا من هذه المشكلات العالمية الجديدة التي تذهب إلى ما وراء الدولة القومية أو الاهتمامات الجيوبوليتية التقليدية لا يحتمل أن يحل أو يتم احتواؤه، إذا بدأت البنية الجيوبوليتية التحتية للقوة العالمية في التفتت والانهيار. ومع وجود إشارات إنذار في الأفق عبر أوروبا وآسيا، فإن أي سياسة أميركية ناجحة يجب أن تركز على أوراسيا كك ـل وأن توجه بتصميم جيواستراتيجي.

جيواستراتيجية معدة لأوراسيا

إن نقطة الانطلاق للسياسة اللازمة يجب أن تكون الاعتراف الصلب بالشروط الثلاثة غير المسبوقة التي تع? رف الحالة الجيوبوليتية لشؤون العالم: فاللمرة الاولى في التاريخ نجد أن أو ًلا: أن دولة واحدة تشكل قوة عالمية حقيقية.

ثانيًا: أن دولة غير أوراسية هي دولة متفوقة عالميًا.

ثالثًا: أن المنطقة المركزية في العالم، أي أوراسيا، محكومة أو مسيطر عليها من قبل قوةّ غير أوراسية ومهما يكن من أمر، فإن جيواستراتيجية شاملة ومتكاملة لأوراسيا يجب أن تعتم ـد على الاعتراف بحدود القوة الفعالة الأميركية وباستنزاف حجمها مع مرور ال ـزمن. وح ـسبما لوحظ سابقًا، فإن أبعاد أوراسيا ذاتها وتنوعها، إضافة إلى القوة الكامنة لبعض دولها، تحد م ـن عمق النفوذ الأميركي ومن درجة السيطرة على مسار الأحداث، وإن هذا الشرط ي ـشجع عل ـى الرؤية المستقبلية الاستراتيجية وعلى النشر الانتقائي المتعمد لموارد أميركا على رقعة الشطرنج الأوراسية الكبرى. وبما أن قوة أميركا غير المسب وقة سوف تقل مع مرور ال ـزمن، فيج ـب أن تعطي الأفضلية إلى التعامل مع ص ـعود ق ـوى إقليمي ـة أخ ـرى بطرائ ـق لا ته ـدد ال ـسيادة العالمية لأميركا.

وكما في الشطرنج، يجب على اللاعبين العالميين الأميركيين أن يفك ـروا بع ـدة خط ـوات (نقلات شطرنجية) مسبقًا، مع توقع الخط ـوات الم ـضادة المحت مل ـة. وبالت ـالي يج ـب عل ـىلجيواستراتيجية القادرة على الاستمرار أن تميز بين المدى الزمني القصير الأم ـد (ال ـسنواتالخمس القادمة أو أكثر بقليل) ، والمدى المتوسط (حتى 20 سنة أو أكثر بقليل) والمدى الطوي ـلالأمد (أكثر من 20 سنة) . وفض ًلا عن ذلك، يجب أن ينظر إلى هذه المر اح ـل ل ـيس بوص ـفها شقوقًا لا يتسرب إليها الماء، ولكن بوصفها جزءًا من سلسلة متصلة. فالمرحلة الأولى يج ـب أن تؤدي بالتدريج، وعلى نحو متماسك، إلى المرحلة الثانية، وفي الواقع يجب أن توجه عن عم ـد إليها، كما أن المرحلة الثانية يجب عندئذ أن تؤدي إلى المرحلة الثالثة،"ففي الم ـدى الق ـصير، سيكون من مصلحة أميركا أن تعزز وتعمل على استمرارية التعددية الجيوبوليتية السائدة عل ـى خريطة أوراسيا. وهذا يشجع على المناورة والتلاعب بغية ظهور تحالف معاد يمكنه في نهاي ـة المطاف أن يسعى إلى تحدي سيادة أميركا، هذا إذا لم تذكر الإمكانية البعيدة الاحتمال عن ظهور"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت