دولة معينة تسعى إلى أن تفعل ذلك. وفي المدى المتوسط، يجب على ما ذكر سابقًا أن يعم ـل بالتدريج على التشديد بدرجة أكبر على ظهور شركاء مهيمنين على نحو متزايد ولكنهم ملائمين استراتيجيًا، وسوف يكونون قادرين، إذا شجعوا أو حر ضوا من قبل القي ـادة الأمير كي ـة، عل ـى تشكيل نظام أمني عبر أوراسي أكثر تعاونًا. وأخيرًا وحتى في المدى الأبعد، يمكن من خلال ما ذكر سابقًا أن يتم التخطيط لجعل المركز العالمي الأوراسي ذا مسؤولية سياسية مشتركة حقيقية"."
إن المهمة الفورية هي التأكد من ألا تصبح أي دولة أو مجموعة دول قادرة عل ـ ى ط ـرد الولايات المتحدة من أوراسيا أو حتى على إضعاف دورها التحك يمي الحاسم إلى ح ـد كبي ـر. ومهما يكن الأمر، فإن تعزيز التعددية الجيوبوليتية عبر القارات يجب ألا ينظر إليه بوصفه نهاية بحد ذاته، ولكن يجب النظر إليه على أنه مجرد وسيلة لتحقيق هدف المدى المتوسط المت مثل في تشكيل شراكات استراتيجية حقيقية في المناطق الرئي ـسة لأوراس ـيا. ولا يحتم ـل أن أميرك ـا الديمقراطية سوف ترغب في أن تظل مشتبكة أو منخرطة على نحو دائم في المهمة ال ـصعبة و المنهكة والمكلفة المتمثلة في إدارة أوراسيا من خلال التلاعب والمناورة المستمرين، وبدعم من الموارد العسكرية الأميركية، لكي تمنع التحكم أو السيطرة الإقليمية من قب ـل أي ق ـوة (دول ـة) واحدة. وبالتالي يجب أن تؤدي المرحلة الأولى، منطقيًا وبشكل متعمد، إلى المرحلة الثاني ـة، أي إلى تلك المرحلة التي تظل فيها الهيمنة الأميركية الحيادية تعمل على عدم تشجيع الآخر ين على إثارة التحديات ليس فقط بجعل تكاليف هذه التحديات عالية جدًا، ولكن بع ـدم تهدي ـد الم ـصالح الحيوية للمرشحين الإقليمين المحتملين في أوراسيا.
إن ما يتطلبه ذلك، بوصفه هدفًا في الحد المتوسط، هو تعزيز الشراكات الحقيقية التي ك ـان بين المسيطرين فيها اولئك الذين يريدون أوروبا أكثر توحدًا ومحددة سياسيًا، ويري ـدون دول ـة صينية متفرقة إقليميًا إضافة إلى روسيا ما بعد الإمبريالية وذات التوجه الأوروبي (حسبما يؤمل) ودولة الهند الديمقراطية والمستقرة إقليميًا، في الطرف الجنوبي من أوراسيا. ولكن سيكون نجاحأو فشل الجهد الهادف إل ى إقامة علاقات استراتيجية أوسع مع أوروبا والصين، على التوالي، هوالذي سيشكل السياق المحدد لدور روسيا، سواء أكان سلبيًا أم إيجابيًا.
وينتج عن ذلك أن أوروبا الأوسع وحلف الاطلسي الموسع سوف يخ ـدمان جيدًا أه ـداف السياسة الأميركية على المديين القصير والأطول. فأوروبا الأوسع سوف توس ـع م ـدى النف ـوذ الأميركي، كما سوف تزيد أيضا، عبر إدخال أعضاء أوروبيين رئيسيين جدد، من عدد ال ـدول ذات الميول الأمريكية في المجالس الأوروبية، دون أن تخلق، في الوقت نفسه، أوروبا متكامل ـة سياسيًا إلى حد تستطيع معه فورًا أن تتحدى الولايات المتحدة في مسائل جيوبوليتية ذات أهمي ـة كبيرة لأميركا في أماكن أخرى، وخاصة في الشرق الأوسط.