لاتستطيع أميركا باعتراف الجميع، أن تخلق بنفسها أوروبا أكثر توحدًا، فهذا أمر يعود إلى الأوروبيين ولا سيما الفرنسيين و الألمان، ولكن أميركا تستطيع أن تع ـارض ظه ـور أوروب ـا الأكثر توحدًا هذه. ويمكن لذلك أن يثبت كونه كارثيًا على الاستقرار في أوراسيا وبالتالي عل ـى مصالح أميركا أيضًا. وفي الواقع، فما لم تصبح أوروبا أكثر توحدًا، يحتمل عندئ ـذ أن ت ـصبح أكثر تشرذمًا مرة ثانية. وبالتالي، حسبما جاء سابقًا، فإنه لأمر حيوي أن تعمل أميركا على نحو وثيق مع كل من فرنسا وألمانيا على السعي إلى خلق أوروبا قابلة للحياة سياسيًا، أو أوروبا التي تبقى مرتبطة بالولايات المتحدة، والتي توسع مجال أو أبعاد نظامها الدولي الديمقراطي المتعاون مع الآخرين. وعمومًا، فإن الاختيار بين فرنسا وألمانيا ليس القضية المعينة. فب ـد ون فرن ـسا أو ألمانيا لن تكون ثمة أوروبا، وبدون أوروبا لن يكون ثمة نظام عبر أرواسي.
ومن الناحية العملية، فإن ما تقدم سوف يتطلب تكيفًا متدرجًا مع قيادة مشتركة في الن ـاتو، وقبو ًلا أكبر لاهتمامات فرنسا بدور أوروبي ليس في أفريقيا فحسب بل وفي ال ـشرق الأوس ـط أيضًا، ودعمًا مستمرًا لتوسيع الاتحاد الأوربي نحو الشرق، حتى عندما ي ـصبح ه ـذا الاتح ـاد لاعبًا (1) عالميا أكثر حزمًا على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ويمكن لاتفاقية تجارة حرة عبر
(1) قدم عدد من الاقتراحات البناءة عن ذلك في مؤتمر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن أميركا وأوروبا الذي عقد في برو كسل في شباط 1997. وتراوحت هذه الاقتراحات بين الجهود المشتركة في الإصلاح البنيوي المعد للإقلال من العجوزات (جمع عجز مالي) المالية للحكومة، وتطوير قاعدة صناعية دفاعية أوروبية محسنة، مما سيعزز التعاون الدفاعي عبر الأطلسي كما يعزز الدور الأوروبي الأكبر في الناتو. وقد ذكرت لائحة مفيدة من مبادرات مماثلة وغيرها بغية خلق دور أوروبي ت وف. ستيفن لارابي"أميركا وأوروبا"شراكة من أجل مرحلة جديدة" (سانتا مونيكا، كاليفورنيا"راند 1997) .
الأطلسي، كان قد دافع عنها وأيدها عدد من القادة الأطلسي ين البارزين، أن تخفف خطر التنافسالاقتصادي المتنامي بين اتحاد أوروبي أكثر توحدًا من ناحية وبين الولايات المتحدة من ناحي ـةثانية. وفي أي حال فإن النجاح الفعلي لهذا الاتحاد في دفن العداوات القومية الأوروبي ـة الت ـياستمرت قرونًا من الزمن، مع تأثيراتها المدمرة عالميًا، سوف يستحق جيدًا بعض التخفيف م ـن الدور الحاسم لأميركا بوصفها الحكم (الذي يحكم بين اللاعبين) الراهن في أوراسيا.
إن توسيع حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي سوف يخدم إعادة إنع ـاش إح ـساس أوروب ـا المتلاشي بوجود مهمة أكبر بينما يعزز، ولمصلحة ك ـل م ـن أميرك ـا وأوروب ـا، المكاس ـب الديمقراطية التي تحققت عبر الإنهاء الناجح للحرب الباردة. ولن يوجد في الرهان عل ـى ه ـذا الجهد شيء أقل من إقامة علاقة طويلة الأمد لأميركا بأوروبا فأوروبا الجديدة لا تزا ل تت ـشك ك