وإذا كانت أوروبا هذه ستبقى جيوبوليتيًا، جزءا من المجال الأوروبي الأطلسي"فإن توسع حلف الناتو سيكون ضروريًا. وحسبنفس المبدأ، فإن الفشل في توسيع هذا الحلف (أي الناتو) ، بع ـد أن تم الالتزام الآن بذلك، سوف يفتت مفهوم أوروبا الموس ـعة ويخف ـض معنوي ـات الأوروبي ـين الأوسطيين (القاطنين في أوروبا الوسطى) . ويمكن لذلك حت ـى أن يعي ـد إش ـعال الطموح ـات الجيوبوليتية الروسية في أوروبا الوسطى، علما أنها، أي الطموحات، تعاني حليًا م ـن ال ـسبات أو الاحتضار."
وفي الواقع، فإن فشل الجهد الذي تقوده أميركا من أجل توسيع حلف الناتو يمكن أن ي ـوقظ ثانية الرغبات الروسية الأكثر طموحًا. وليس واضحًا حتى الآن وإن كان السجل التاريخي يقف بقوة في الطرف المضاد، ما إذا كانت النخبة السياسية الروسية تشاطر أوروبا رغباتها في وجود سياسي وعسكري أميركي مستمر. وبالتالي، فبينما نجد أن تعزيز العلاقة ذات الطابع التع ـاوني المتزايد حدة مع روسيا مرغوب فيه على نحو واضح، نجد أيضًا أنه من المه ـم بالن ـسبة إل ـى أميركا أن ترسل رسالة واضحة عن أفضليا تها العالمية. وإذا كان يجب أن يتم الاختيار بين نظام أوروبي أطلسي أكبر وعلاقة أفضل مع روسيا، فإن الخي ـار الأول ي ـأتي ف ـي مرتب ـة أعل ـى بالنسبة لأميركا.
ولهذا السبب، فان أي تكيف وفاقي مع روسيا في ما يتعلق بقضية توسيع الن ـاتو يج ـب ألا يؤدي إلى عاقبة ذات تأثير يجعل من روسيا عضوًا حقيقيًا في مجال صنع القرار في الحلف، مما يضعف الطابع الأوربي الأطلسي (الناتو) بينما يبعد في الوقت ذاته الأعضاء المنتمين إلى الحلف حديثًا إلى مرتبة الفئة الثانية. وسوف يخلق ذلك فرصًا لروسيا لا لتستأنف جهدها الهادف إل ـىستعادة مجال نفوذها في آسيا الوسطى فحسب، بل يجعلها أيضًا تستخدم وجودها ضمن الن ـاتولكي تلعب على أي خلافات أميركية أوروبية بغية الإقلال من الدور الأميرك ـي ف ـي ال ـشؤونالأوروبية.
وإنه لأمر حساس، عندما تدخل أوروبا الوسطى إلى الناتو، أن تكون أي ض ـمانات أمني ـة لروسيا في ما يتعلق بهذه المنطقة م تبادلة فعلا ً"، وبالتالي تكون هذه الضمانات مطمئنة على نحو متبادل أيضًا. فالتقييدات على نشر قوات الناتو والأسلحة النووية على أراضي الأعضاء الج ـدد يمكن أن تكون عام ًلا مهمًا في تحليل الاهتمامات الروسية المشروعية والمهدئ ـة، ولك ـن ه ـذه الأخيرة يجب أن تقارن بالضمانات الروسية المتماثلة في ما يتعلق بن ـزع ال ـسلاح م ـن نت ـوء كالينينغراد الخطر استراتيجيًا وبالقيود على عمليات انتشار القوا ت الرئيسة قرب ح ـدود ال ـدول الجديدة المحتمل ضمها إلى حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وإذا ك ـان الجي ـران الغربي ـون المستقلون حديثًا متشوقين إلى إقامة ع لاقة مستقرة وذات طابع تعاوني مع روسيا، فإنن ـا نج ـد أيضًا تلك الحقيقة المتمثلة في أنهم لا يزالون يخشون هذه الدولة لأسباب مفهومة تاريخيًا."