-نظرة الحكام و أصحاب القرار إلى موضوع التكنولوجية في حد ذاتها، بمعنى أن عملية جلب المعدات التكنولوجية و توطينها لا يؤدى بالضرورة إلى إحداث ثورة تكنولوجية ما لم يتم نقل الفكر المتعلق بها (الكفاءات البشرية المبدعة القادرة على خلق و التحكم في هذه التكنولوجية) ، بل بالعكس من ذلك تؤدى إلى المزيد من التبعية، وهذا ما أثبتته التجربة البشرية عبر الزمن.
-ضعف مناهج التعليم و جمودها مقارنتًا مع ما يتطلبه العصر الحالي بالإضافة إلى نسب الأمية المرتفعة،
-شح منابع التمويل في الدول المتخلفة عن عصر المعلومات بالمقارنة مع المستوى العالمي في تدعيم مشاريع البحث و التطوير و التعليم، خاصة و أن هذه الثلاثة تمثل حجر الأساس في عصر المعلومات.
وسواءً كانت هذه الدراسة أو غيرها تعبر بصدق تام و شفافية كاملة أم لا عن واقع الجزائر و باقي الدول العربية التي تناضل جاهدة للحاق بركب الحضارة و التطور الحاصل في هذا المجال [1] ، فإن المعاش فعلا، هو أن مجال المعلوماتية يعرف تطورات سريعة الإيقاع بدرجات لم تألفه البشرية من قبل لذا فإن أي تهاون أو تراجع في الجهود المبذولة أكثر مما عليه الأن سوف يؤدي إلى أوضاع مزرية و مأساوية أكثر فأكثر خاصة على جانب التنمية الإقتصادية و الإنسانية.
ثالثا: تكنولوجية المعلومات في المؤسسة الإقتصادية الجزائرية
إن إي تطور تسعى أي دولة لتحققه يمر حتما من خلال المؤسسة الإقتصادية فهي النواة الأساسية التي تتجلى فيها جل عوامل التقدم الحضاري و الإنساني، و المؤسسة الجزائرية بدورها مطالبة بمجابهة هذه التحديات المفروضة عليها خاصة في المجال التكنولوجي و البشري.
هذا ورغم نقص الدراسات و الإحصائيات المتعلقة بدرجة إستخدام تكنولوجية المعلومات داخل المؤسسة الجزائرية فإن الملاحظ -ولو على مستوى حياتنا اليومية- أن مستويات إستخدام تكنولوجية الحاسوب هي في مراحلها الأولى و بخطى بطيئة جدا لا تتعدى كون الحاسوب جهاز للكتابة و الحساب على أكثر تقدير، في حين
(1) 1: في هذا المجال هناك بعض الدراسات التي أجريت سواء على المستوى الدولي أو العربي لتسليط الضوء على واقع مجتمع المعلومات في مختلف بلاد العالم، فهناك على سبيل المثال لا الحصر دراسة أخرى قامت بها صحيفة"دولرد بايير"بالتعاون مع مؤسسة"أي دي سي"لكن ما يؤخذ على هذه الدراسة أنها شملت أربعة دول عربية فقط هي: الإمارات، السعودية، الأردن و مصر. قسمت هذه الدراسة دول العالم إلى 05 مجموعات هي التوالي:1 - السباقون: و هي الأكثر تقدما في مجتمع المعلوماتية، 2 - سريعوا الخطى: و التي أخذت في التقدم في هذا المجال بخطى سريعة، 3 - المتأهبون: وهي الدول التي قطعت شوطا لا بأس به في إرساء البنية التحتية لمجتمع المعلومات و تتصدرهم دولة الإمارات، 4 - المتمهلون: و هي الدول التي أخذت القرار بتأسيس البنية التحتية لمجتمع المعلومات و تتصدرها السعودية، 5 - المبتدئون: و هي المجموعة التي تضم أغلب الدول وهم خارج المؤشر. نقلا عن مجلة الإداري،"طريق العرب إلى التكنولوجية مسار طويل وسير قليل"، مجلد 28، العدد 05، ماي 2002، ص ص 23 - 24.