فهرس الكتاب
أقول: لما فرغ من بيان القسم الأول من أصول المسائل، وهي الأصول الثلاثة التي تعول، شرع الآن في بيان القسم الثاني، وهي الأربعة التي لا تعول:
فكل مسألة فيها نصف وما بقي: كزوج وعم، أو نصف ونصف: كزوج وأخت شقيقة أو لأب، فأصلها اثنان. والصورتان الأخيرتان تلقبان بالنصفتين، لأن كلًا منهما فيها نصف ونصف. وباليتيمتين، لأنهما لا نظير لهما.
وكل مسألة فيها ثلث وما بقي: كأم وعم، أو ثلثان وما بقي: كبنتين وعم، أو ثلث وثلثان: كأختين لأم وأختين لأب، فأصلها ثلاثة.
وكل مسألة فيها ربع وما بقي: كزوج وابن، أو ربع ونصف وما بقي: كزوج وبنت وعم، فأصلها أربعة.
وكل مسألة فيها ثمن وما بقي: كزوجة وابن، أو ثمن ونصف وما بقي: كزوجة وبنت عم، فأصلها ثمانية.
وقوله: من أربعة مسنون: السَّنَن هي الطريقة.
فهذه الأصول الأربعة لا يدخلها العول، كما تقدم.
فإذا عرفت أصل المسألة فاسلك طريق التصحيح بعد ذلك تسلم من الخطأ في القسمة، فقد تصح المسألة من أصلها، وقد تحتاج إلى ضرب يأتي بيانه. قال:
فيها واقسم، وهي صحيحة أيضًا، أي اقسم مصححًا بين الورثة على ما سيأتي. وقد تم الكلام على الأصول الثانية التي لا تعول، وهي: الاثنان وضعفها، وضعف ضعفها، والثلاثة. فكمل بذلك الأصول السبعة المتفق عليها. وبقي أصلان مختلف فيهما وهما: الثمانية عشر، والستة والثلاثون. وهما أصلان على الراجح، لا تصحيحان. وقد تقدم الكلام عليهما [1] .
(وإن تكن من أصلها تصح ... فترك تطويل الحساب ربح
فأعط كلًا سهمه من أصلها ... مكملًا أو عائلًا من عولها)
أقول: إذا كانت المسألة تصح من أصلها، بأن انقسم نصيب كل فريق على عدد رؤوسه -كأم وعمين، وكزوج وثلاثة بنين، وكثلاث زوجات وأم وخمسة أعمام، وكأم الأرامل- فيقتصر في القسمة على تأصيلها، ولا يحتاج إلى تصحيح،
(1) - انظر من الحاشية المقولة: (قوله المتفق عليها) ص:114