فهرس الكتاب
أقول: الجمل: بفتح الميم، جمع جملة، بسكونها: أي فهذه جمل من الحساب مجردة عن المثل، يأتي بها العمل على الصفة المطلوبة، من غير تطويل في العبارة، ولا ارتكاب غير طريق العمل. والمثال: الصفة التي تصف المراد. والتطويل هنا ضد الاختصار. والاعتساف: بكسر الهمزة، هو الأخذ على غير الطريق. واقنع: من
(قوله من غير تطويل) أي في العمل، بل باقتصار. ولا اعتساف: بكسر الهمزة، أي ركوب خلاف الطريق، بل هي على الطريق الجادة بين الفرضيين والحساب.
(قوله فاقنع إلخ) أي ارض، لأنه من القناعة، وهي الرضا باليسير من العطاء، من قولهم قنع -بالكسر- قنوعًا وقناعة إذا رضي. والأحاديث في فضل القناعة كثيرة شهيرة، فمنها ما رواه البيهقي في الزهد: عن جابر رضي الله عنه، عن رسول الله أنه قال: (القناعة كنز لا يفنى) [1] . وفي النهاية لابن الأثير رحمه الله تعالى حديث: (عز من قنع، وذل من طمع) [2] . وأما قنَع -بالفتح- فمعناه سأل. وما أحسن ما قال بعضهم:
العبد حر إن قنِع ... والحر عبد إن قنَع
فاقنَع ولا تقنِع فما ... شيء يشين سوى الطمع
فقوله: العبد حر إن قنع، بكسر النون بوزن فرح، أي رضي. وقوله: والحر عبد إن قنع، بفتح النون بوزن ضرب، أي سأل. وقوله: فاقنع، فعل أمر، وهو بفتح النون بوزن افرح. وقوله: ولا تقنع، فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وهو بكسر النون بوزن تضرب، أي لا تسأل غير خالقك وسيدك، لأنه القادر على الإعطاء والمنع، فإذا أعطاك لم يقدر أحد على المنع، وإذا منع لم يقدر أحد على الإعطاء،
القناعة، وهي الرضا بالقسم، والماضي قنِع وزن فرح، فهو قنِع وقانع وقنوع وقنيع. وبين: مضموم الأول مكسور الثاني مشدد، مبني لما لم يسم فاعله، أي وضح. والكافي: المغني عن غيره. والبيتان كلاهما حشو وتطويل، لا يحتاج إليهما.
(1) - لم أعثر عليه في السنن الكبرى للبيهقي.
(2) - قال: لأن القانع لا يذله الطلب، فلا يزال عزيزًا. انظر مادة قنع جزء:4/ 114