فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 269

أقول: إذا مات إنسان وبعض ورثته مفقود، بأن غاب عن وطنه، أو أسر، وطالت غيبته، وجهل حاله، فلا يدري: أحي هو أم ميت؟

فاحكم على هذا المفقود بالحكم الذي حكمت به على الخنثى، وهو: أن نقسم المال بين الحاضرين على الأقل المتيقن، وذلك بأن تقدر حياته وتنظر فيها،

وأما عند الإمام مالك: فيدفع له نصف الحصتين كما تقدم، وبيان ذلك: أن تضرب المائة والأربعة والأربعين في حالتي الخنثى، يحصل مائتان وثمانية وثمانون. ومن له شيء من تصحيح المسألتين أخذه مضروبًا في اثنين، فللزوجة ثمانية عشر في اثنين بستة وثلاثين، وللأم أربعة وعشرون في اثنين بثمانية وأربعين، وللخنثى: بتقدير ذكورته أحد وخمسون مضروبة في اثنين بمائة واثنين، وله بتقدير أنوثته اربعة وثلاثون مضروبة في اثنين بثمانية وستين، فمجموع الحصتين مائة وسبعون، فيعطى نصفها خمسة وثمانين. وللواضح في مسألة الذكورة أحد وخمسون، وله في مسألة الأنوثة ثمانية وستون، فيضرب كل منهما في اثنين، فيحصل مائتان وثمانية وثلاثون، فيعطى نصفها مائة وتسعة عشر. فإذا جمعت ما حصل للخنثى وهو خمسة وثمانون، وما حصل للواضح وهو مائة وتسعة عشر، وجدته مائتين وأربعة. وهذا هو الباقي بعد أصحاب الفروض من أصل مائتين وثمانية وثمانين، فلا يوقف شيء.

وأما على مذهب الإمام أبي حنيفة والإمام أحمد فقد علمته مما تقدم، فلا نطيل بذكره.

(قوله واحكم على المفقود إلخ) أي كحكمه في المعاملة بالأضر من تقدير حياته أو موته، إلى أن يظهر حاله من موت أو حياة. والمراد به: من غاب عن وطنه غيبة، وخفي خبره، ولا نعرف حياته ولا موته في تلك الغيبة.

وتقدر موته وتنظر فيه، فمن اختلف نصيبه بموت المفقود أو حياته أعطه أقل النصيبين، ومن لا يختلف نصيبه يعطاه في الحال كاملًا، ومن يرث بتقدير دون تقدير لا يعطى شيئًا.

ولا يعطى لورثة المفقود شيء لاحتمال حياته، عملًا باليقين في الكل.

ويوقف الباقي إلى أن يظهر حاله، أو يحكم قاض بموته اجتهادًا.

مثاله: مات وخلف ابنين أحدهما مفقود، فللابن الحاضر النصف لاحتمال حياة المفقود، ويوقف النصف الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت